إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٢١ - و أما إخباره
و قال ابن عباس و مجاهد: يبث فيكم الأهواء المختلفة فتصيرون فرقا، و قيل: المعنى يقوى عدوكم حتى يخالطوكم وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ البأس: الشدة من قبله، و الإذاقة: الإنالة و الإصابة به.
و هذا إخبار يتضمن الوعيد، و قد اختلف فيه، فذهب الطبري إلى أنه خطاب للكفار، و قال أبيّ و أبو العالية و جماعة: الآية خطاب للمؤمنين [و يؤيد قول من ذهب إلى ذلك] ما
خرجه البخاري [١] في كتاب التوحيد، من حديث حماد بن زيد، عن أيوب عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال:
قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): إن اللَّه زوى [لي] الأرض فرأيت مشارقها و مغاربها، و إن ملك أمتي سيبلغ ملكها.
قال أبو داود: و إن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها فأعطيت الكنزين:
الأحمر و الأبيض و أنى سألت ربي لأمتى أن لا يهلكها بسنة عامة و لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، و إن ربي قال: يا محمد، إني
[١] (مسلم بشرح النووي): ١٨/ ٢٢٩، كتاب الفتن و أشراط الساعة، باب (٥) هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض، حديث رقم (١٩)، و له من حديث ثوبان أن الكنزين: الأحمر و الأبيض، ثم ذكر نحو حديث أيوب عن أبي قلابة، و في (الأصل): البخاري و الصواب ما أثبتناه، أما زوى، فمعناه جمع، و هذا الحديث فيه معجزات ظاهرة و قد وقعت كلها بحمد اللَّه كما أخبر به (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
قال العلماء: المراد بالكنزين: الذهب و الفضة، و المراد كنزي كسرى و قيصر ملكي العراق و الشام، فيه إشارة إلى أن ملك هذه الأمة يكون معظم امتداده في جهتي المشرق و المغرب و هكذا وقع، و أما في جهتي الجنوب و الشمال فقليل بالنسبة إلى المشرق و المغرب و صلوات اللَّه و سلامه على رسوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الصادق الّذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. (شرح النووي).
و أخرجه أبو داود في (السنن): ٤/ ٤٥٠- ٤٥٢، كتاب الفتن و الملاحم، باب (١) ذكر الفتن و دلائلها، حديث رقم (٤٢٥٢).
و أخرجه ابن ماجة في (السنن): ٢/ ١٣٠٤، كتاب الفتن، باب ما يكون من الفتن، حديث رقم (٣٩٥٢).