إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٩٣
و في سنة أربع و عشرين و مائتين من الهجرة النبويّة على صاحبها أفضل الصلاة و السلام و أزكى التحيات، و أجل الإكرام زلزلت فرغانة فمات منها خمسة عشر الفا.
و في سنة عشرين و مائتين جفت الأهواز فتصدعت الجبال و دامت ستة عشر يوما.
و في سنة ثلاث و ثلاثين و مائتين من الهجرة النبويّة رجفت دمشق رجفة انقضت منها البيوت و سقطت على من فيها، فمات خلائق كثيرة من ذلك، و انكفأت قرية بالغوطة على أهلها فلم ينج منهم سوى رجل واحد، و زلزلت أنطاكية فمات منها عشرون ألفا.
و في سنة اثنتين و أربعين و مائتين زلزلت جرجار، و طبرستان، و نيسابور، و أصبهان، و قم، و قاشان، في وقت واحد، و زلزلت الافغان فهلك من أهلها خمسة و عشرون ألفا و تقطعت الجبال و دنا بعضها من بعض و سمع للسماء و الأرض أصوات عالية، و سار جبل لم يكن عليه مزارع حتى أتى مزارع قوم آخرين، و وقع طائر أبيض دون الرخمة و فوق الغراب على دابة بحلب لسبع سنين من شهر رمضان المعظم فصاح بصوت عال يسمعه الناس:
يا معشر الناس اتقوا اللَّه، اللَّه، اللَّه، حتى صاح أربعين صوتا فكتب صاحب البريد بذلك إلى الخليفة ببغداد و أشهد على ذلك خمسمائة إنسان ممن سمعوه، و كتب أسماءهم إلى الخليفة.
و في سنة خمس و أربعين و مائتين من الهجرة النبويّة على صاحبها الصلاة و السلام و أزكى التحيات و أجلّ الاكرام، زلزلت أنطاكية فسقط منها ألف و خمسمائة دار و وقع من سورها بضع و تسعون برجا و سمعت أصوات هائلة من كبرى المنازل، و سمع بمدينة نبتيس صيحة هائلة دامت مدة فمات منها خلق كثير، و ذهب جبلة بأهلها، و في سنة ثمان و ثمانين و مائتين من الهجرة و النبويّة على صاحبها أفضل الصلاة و السلام و أزكى التحيات و أجل الإكرام، زلزلت دبيل ليلا و لم يبق منهم إلا اليسير، فأخرج من تحت الهدم من مات تحت الأماكن الساقطة بالزلزلة المذكورة خمسون و مائة ألف ميت.