إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢١٥ - و أما ظهور صدقه
و خرجه البخاري [١] من حديث الليث، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن أنس، عن أم حرام. و من حديث أبي إسحاق عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أنس [٢].
و خرجه في باب ما قيل في قتال الروم [٣] من حديث ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان أن عمير بن الأسود العقبي حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه، و هو نازل في ساحل حمص، و هو في بناء له، و معه أم حرام، قال عمير: فحدثتنا أم حرام: أنها سمعت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول: أول جيش من أمتى يغزون البحر قد أوجبوا، قالت أم حرام: قلت:
يا رسول اللَّه أنا فيهم؟ قال: أنت فيهم، قالت: ثم قال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أول جيش من أمتى يغزون مدينة قيصر مغفور لهم، فقلت أنا فيهم يا رسول اللَّه؟ قال: لا.
قال المؤلف- (رحمه اللَّه)-: و كان ركوب أم حرام البحر مع زوجها عبادة بن الصامت- رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه-، فلما وصلوا إلى جزيرة قبرس، خرجت من البحر فقربت إليها دابة لتركبها، فصرعتها، و ماتت فذهبت في موضعها، و ذلك في خلافة عثمان رضي اللَّه و تبارك و تعالى عنه سنة ثمان و عشرين، و أمير تلك الغزاة معاوية بن أبي سفيان، فقد تضمن هذا الخبر ضروبا من علامات النبوة منها: إعلامه ببقاء أمته بعده، و أن فيهم أصحاب قوة و شوكه و نكاية في العدو، و أنهم يتمكنون من البلاد حتى يغزو البحر، و أن أم حرام تعيش إلى ذلك الزمان، و أنها تكون مع من يغزو البحر، و أنها تدرك زمان الغزوة.
[١] (فتح الباري): ٦/ ٢١- ٢٢، كتاب الجهاد و السير، باب (٨) فضل من يصرع في سبيل اللَّه فمات و هو منهم، و قول اللَّه عزّ و جلّ: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [النساء: ١٠٠]، وقع: وجب، حديث رقم (٢٧٩٩- ٢٨٠٠)، و في الإسناد تابعيان، هو و شيخه، و صحابيان، أنس و خالته، و كان ذلك سنة ثمان و عشرين في خلافه عثمان رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه، (فتح الباري).
[٢] (المرجع السابق): باب (٦٣) غزو المرأة في البحر، حديث رقم (٢٨٧٧) (٢٨٧٨)
[٣] (المرجع السابق): باب (٩٣) ما قيل في قتال الروم، حديث رقم (٢٩٢٤).