إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٣٢ - و أما قتل اللَّه عز و جل كسرى بن أبرويز بن هرمز بن أنوشروان و تمزيق ملك فارس بدعاء المصطفى
قال الشافعيّ [١]: كانت قريش تنتاب الشام انتيابا كثيرا و كان كثير من معاشها منه، و تأتي العراق، فيقال لما دخلت في الإسلام و ذكرت للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خوفها من انقطاع معاشها بالتجارة من الشام و العراق إذا فارقت الكفر و دخلت في الإسلام، مع خلاف ملك الشام و العراق لأهل الإسلام،
فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده. فلم يكن بأرض العراق كسرى يثبت له أمر بعده.
و قال: إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، فلم يكن بأرض الشام قيصر بعده،
و أجابهم على ما قالوا له و كان كما قال لهم (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قطع اللَّه الأكاسرة عن العراق و فارس، و قطع قيصر و من قام بالأمر بعده عن الشام،
و قال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في كسرى: مزّق ملكه فلم يبق للأكاسرة ملك، و قال في قيصر: ثبت ملكه
فثبت له ملك ببلاد الروم إلى اليوم و تنحى ملكه عن الشام و كل هذا مؤتفق يصدق بعضه بعضا.
قال كاتبه: يقال: إن كسرى أبرويز بن هرمز هذا خلع، و قيل بعد ما سهل، و قد مضى من الهجرة النبويّة أربع سنين و أربعه أشهر و اثنان و عشرون يوما.
[ ()] أقاصي بلاده، فافتتح المسلمون بلادهما، و استقرت للمسلمين و اللَّه الحمد، و أنفق المسلمون كنوزهما في سبيل اللَّه، كما أخبر (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هذه معجزات ظاهرة.
[٣] أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء، باب علامات النبوة في الإسلام، و في الجهاد، باب الحرب خدعه، و باب
قول النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): أحلت لكم الغنائم،
و في الأيمان و النذور، باب كيف كانت يمين و لنبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
و أخرجه مسلم برقم (٢٩١٨) في كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيتمنى أن يكون مكان الميت (جامع الأصول): ١١/ ٣١٢، الباب الخامس في معجزاته (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و دلائل نبوته.
[١] (دلائل البيهقي): ٤/ ٣٩٤، باب ما جاء في الجمع بين
قوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم): إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده،
و ما
روى عنه من قوله في قيصر حين أكرم كتاب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): ثبت ملكه،
و ما ظهر من صدقه فيهما، و فيما أخبر عنه من هلاك كسرى، و هو الصادق المصدوق (صلّى اللَّه عليه و سلّم).