إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٨٩ - و أما قتل كعب بن الأشرف اليهودي أحد بني النضير بسؤال رسول اللَّه
أبناءنا فيسب أحدهم فيقال: رهن بوسق أو وسقين؟ هذا عار علينا و لكن نرهنك اللأمة، قال سفيان: يعني السّلاح، فواعده أن يأتيه فجاءه ليلا و معه أبو نائلة و هو أخو كعب من الرضاعة- فدعاهم إلى الحصن، فنزل إليهم فقالت له امرأته: أين تخرج هذه الساعة؟ فقال: إنما هو محمد بن مسلمة و أخي أبو نائلة، و قال غير عمرو، قالت: أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم، قال: إنما هو أخي محمد بن مسلمة و رضيعي أبو نائلة، إن الكريم لودعى إلى طعنة بليل لأجاب، قال: و يدخل محمد بن مسلمة معه رجلين و قال غير عمرو، أبو عبس بن حيبر و الحارث بن أوس و عباد بن بشر. قال عمرو: جاء برجلين فقال إذا جاء فإنّي شام شعره فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم: قال:
فلما نزل و هو متوحش قال: إنا نجد منك ريح الطيب، قال: نعم، تحتي فلانة، هي أعطر نساء العرب، قال: فتأذن لي أن أشم منه؟ قال: نعم، فشمّ، فتناول فشم ثم قال: أ تأذن لي أن أعود؟ قال: فاستكمنت من رأسه ثم قال:
دونكم، قال: فقتلوه.
قال: ابن إسحاق [١] فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة، و سلكان بن سلامة بن وقش، و هو أبو نائلة، حدثني عبد الأشهل و كان أخا لكعب من الرضاعة، و عباد بن بشر بن وقش، و أبو عبس بن جبر، أخو بني حارثة.
قال ابن إسحاق: فحدثني ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه تبارك و تعالى عنهما، قال بعثني معهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى بقيع الغرقد، ثم وجههم قال: انطلقوا على اسم اللَّه، اللَّهمّ أعنهم.
قال مؤلفه: و لقتل كعب بن الأشرف طرق كثيرة، و قد تضمن أربعه أعلام من أعلام النبوة، و هي: إخبار رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عن اللَّه تعالى بما كان من تحريض كعب قريشا بمكة على محاربة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و دعائه اللَّه تعالى بإعانة من بعثهم لقتله، و أعانهم اللَّه تعالى على ذلك إجابة لدعاء المصطفى (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و ثالثها دعاؤه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن يكفيه كعبا فكفاه أمره، ثم نفثه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في جرح الحارث بن أوس فلم يؤذه.
[١] (سيرة ابن هشام): ٣/ ٣٢٢- ٣٢٣، مقتل كعب بن الأشرف.