إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١١٧ - و أما افتراس الأسد عتيبة بن أبي لهب بدعاء المصطفى
و أما افتراس الأسد عتيبة بن أبي لهب بدعاء المصطفى (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ربه عز و جل أن يسلط عليه كلبا من كلابه
فخرج الحارث بن أبي أسامه من حديث الأسود بن شيبان، قال أبو نوفل، عن أبيه قال: كان عتيبة بن أبي لهب يسب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اللَّهمّ سلط عليه كلبك،
قال: فخرج يريد الشام في قافلة مع أصحابه، قال:
فنزلوا منزلا، فقال: و اللَّه إني لأخاف دعوة محمد، فقالوا له: كلا، قال:
فحطوا المتاع حوله، و قعدوا يحرسونه، فجاء السبع فانتزعه، فذهب به.
و قال سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن عثمان بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن هبار بن الأسود، قال: كان أبو لهب و ابنه عتيبة قد تجهزا إلي الشام، و تجهزت معه، فقال ابنه عتيبة: لأنطلقنّ إليه، و لأوذينه في ربه، فانطلق حتى أتى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فقال: يا محمد هو يكفر بالذي دَنا فَتَدَلَّى* فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): اللَّهمّ ابعث عليه كلبا من كلابك،
ثم انصرف عنه، فرجع إليه، فقال: أي بني! ما قلت له؟ قال:
كفرت بإلهه الّذي يعبد، قال: فما ذا قال لك؟ قال: قال: اللَّهمّ ابعث عليه كلبا من كلابك، قال: أي بني! و اللَّه ما آمن عليك دعوة محمد، قال: فسرنا حتى نزلنا الشراة- و هي مأسدة- فنزلنا إلى صومعة راهب فقال: يا معشر العرب! ما أنزلكم هذه البلاد و إنها مسرح الضيغم؟ فقال لنا أبو لهب: إنكم قد عرفتم سني و حقي؟ قلنا: أجل، فقال: إن محمدا قد دعا على ابني دعوة، و اللَّه لا آمنها عليه، فاجمعوا متاعكم إلي هذه الصومعة، ثم افترشوا لابني عتيبة عليه، ثم افترشوا حوله.
قال: ففعلنا، جمعنا المتاع حتى ارتفع، ثم فرشنا له عليه، و فرشنا حوله فبتنا نحن حوله، و أبو لهب معنا أسفل، و بات هو فوق المتاع، فجاء الأسد، فشم وجوهنا، فلما لم يجد ما يريد، تقبض ثم وثب، فإذا هو فوق المتاع، فشم وجهه، ثم هزمه هزمة فنضخ رأسه، فقال: سبعي يا كلب لم