إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٨٢ - و أما إشارته
و أما إشارته (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى خلافة عمر بن عبد العزيز رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه
فخرج البيهقي [١] من حديث عفان بن مسلم قال: حدثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق، عن جويرة بنت أسماء، عن نافع، قال: بلغنا أن عمر بن الخطاب رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه قال: إن من ولدي رجلا بوجهه شين يلي، فيملأ الأرض عدلا، قال نافع من قبله: لا أحسبه إلا عمر بن العزيز.
[ ()] و كان أكمل بنى أمية أدبا، و فصاحة، و ظرفا، و أعرفهم بالنحو و اللغة و الحديث، و كان جوادا مفضالا. و مع ذلك لم يكن في بنى أمية أكثر إدمانا للشراب و السماع، و لا أشدّ مجونا، و تهتكا، و استخفافا بأمر الأمة من الوليد بن يزيد.
يقال: إنه واقع جارية له و هو سكران، و جاء المؤذنون يؤذنون بالصلاة، فحلف أن لا يصلى بالناس إلا هي، فلبست ثيابه، و تنكرت، و صلت بالمسلمين، و هي جنب سكرى.
و يقال: إنه اصطنع بركة من خمر، و كان إذا طرب ألقى نفسه فيها، و شرب منها، حتى يبين النقص في أطرافها. و حكى الماوردي في كتاب (أدب الدين و الدنيا) عنه أنه تفاءل يوما في المصحف، فخرج له قوله تعالى: وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، [إبراهيم: ١٥] فمزق المصحف و أنشأ يقول:
أ توعد كلّ جبار عنيد* * * فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر* * * فقل: يا رب مزقني الوليد
فلم يلبث إلا أياما يسيرة حتى قتل شرّ قتله، و صلب رأسه على قصره، ثم على أعلى سور بلده.
[١] (دلائل البيهقي): ٦/ ٤٩٢، باب ما جاء في إخباره (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالشر الّذي يكون بعد الخير الّذي يكون بعد ذلك، ثم بالشر الّذي يكون بعده، و ما يستدل به على إخباره بعمر بن عبد العزيز رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه. و إشارته إلى ما ظهر من عدله و إنصافه في ولايته.
و أخرجه الحافظ ابن كثير في (البداية و النهاية): ٦/ ٢٨٦، نقلا عن البيهقي في (الدلائل).