إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٣٨ - و أما استجابة اللَّه تعالى دعاء رسول اللَّه
الجهاد و ذكره الترمذي في التفسير. و خرجه مسلم [١] أيضا من حديث عكرمة بن عمار قال: أخبرني أبو زميل قال حدثني عبد اللَّه بن عباس قال لما كان يوم بدر نظر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى المشركين و هم ألف و أصحابه ثلاثمائة و سبعة عشر رجلا فاستقبل نبي اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) القبلة ثم مدّ يديه فجعل يهتف بربه: اللَّهمّ أنجز لي ما وعدتني اللَّهمّ آتني ما وعدتني، اللَّهمّ إنك إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداءه
فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه و قال: يا بني اللَّه! كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل اللَّه تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [٢] فأمده اللَّه بالملائكة. و ذكر الحديث.
و خرج البيهقي [٣] من حديث ابن مهدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب، عن عليّ رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه قال: ما كان فينا فارس يوم بدر إلا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) غير المقداد على فرس أبلق، و لقد رأيتنا و ما فينا قائم إلا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تحت سمرة يصلي و يبكي حتى أصبح.
و من حديث إسماعيل بن عوف عن عبد اللَّه بن أبي رافع، عن عبد اللَّه ابن محمد بن عمر بن على بن أبي طالب رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه عن أبيه، عن جده، عن على بن أبي طالب رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه قال: لما كان يوم بدر قاتلت شيئا من قتال ثم جئت مسرعا لأنظر إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ما فعل؟ فجئت فإذا هو ساجد يقول: يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم، لا يزيد
[١] (مسلم بشرح النووي): ١٢/ ٣٢٧- ٣٣٠، كتاب الجهاد و السير باب (١٨) الإمداد بالملائكة في غزوة بدر إباحة الغنائم، حديث رقم (١٧٦٣).
[٢] الأنفال: ٩.
[٣] (سنن البيهقي): ٣/ ٤٩، باب ما جاء في دعاء النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على المشركين قبل التقاء الجمعين و بعده، و دعاء أصحابه عليهم، و استغاثتهم ربهم، و استجابة اللَّه تعالى لهم، و إمدادهم بالملائكة، و إخبار النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عن مصارع القوم قبل وقوعها، و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة.
و الحديث أخرجه النسائي في (الكبرى)، في الصلاة، عن محمد بن المثنى، عن محمد، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب.