إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٠٦ - و أما إخباره
إرادة استصلاح المسلمين و حقن دماءهم، وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ [١] أقول قولي هذا، و أستغفر اللَّه لي و لكم.
و خرج من طريق حمّاد بن واصل قال: حدثتني فاطمة بنت الحارث عن أبيها أن عليا- رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه- كان يقول: الحسن- رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه- خالع سرباله.
و من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت يزيد بن حمير يحدث أنه سمع عبد الرحمن بن جبير يحدث عن أبيه قال: قلت للحسن بن علي: إن الناس يقولون إنك تريد الخلافة قال: قد كان جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت و يسالمون من سالمت تركتها ابتغاء وجه اللَّه و حقن دماء أمة محمد، ثم ابتزها بأتياس أهل الحجارة.
قال المؤلف- (رحمه اللَّه): كان أبو عبد اللَّه الحسن بن عليّ- رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه- أعلم باللَّه و أخوف له و أشحّ على دينه و أفقه من أن يأخذ بالإمامة التي وجبت له من اللَّه و رسوله عرضا من الدنيا، أو يعتاض بها شيئا من معاوية، و إنما كان الأمر في ذلك أنه ندب الناس إلي حرب معاوية و جهد فيه و وجّه قيس بن سعد و عبد اللَّه بن عباس على مقدمته، و أتبعهم بنفسه مرتحلا في عسكره فاختلف أصحابه عليه ميلا منهم إلى إيثار الدنيا، و غشوه و كاتبو معاوية، و سألوه الدنيا الخبيثة، ثم وثبوا على الحسن فانتبهوا رحله، فلما لم يجد (رحمه اللَّه) للحق ناصرا، و لا لدين اللَّه ثائرا، و لا معينا، إلا شرذمة قليلة، خاف إن هو حارب بهم أن يصطلموا فلم يبق لدين اللَّه ناصر، و لا داع إليه، و لا قائم بحقه، فضن بأهل بيته عن الهلكة، كما فعل أبوه أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب، (كرم اللَّه وجهه)، فلما رأى الحسن رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه من فعل من معه، ما استدل به على خلافهم له، و ميلهم
[١] الأنبياء: ١١١.
و أخرجه البيهقي في (الدلائل): ٦/ ٤٤٤- ٤٤٥، باب ما جاء في إخباره (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بسيادة ابن ابنته الحسن بن عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه تبارك و تعالى عنهما، و إصلاحه بين فئتين عظيمتين من المسلمين فكان كما أخبر.