إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٢ - و أما استجابة دعاء سعد بن أبي وقاص
و أما استجابة دعاء سعد بن أبي وقاص [١] بدعاء الرسول (صلّى اللَّه عليه و سلّم) له أن تستجاب دعوته
فخرج الترمذي [٢] من حديث جعفر بن عون، عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، عن سعد، أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: اللَّهمّ استجب لسعد
[١] هو سعد بن أبي وقاص، و اسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ، الأمير أبو إسحاق القرشي، الزهري المكيّ، أحد العشرة، و أحد السابقين الأولين، و أحد من شهد بدرا و الحديبيّة، و أحد الستة أهل الشوري. روى جملة صالحة من الحديث، و له في (الصحيحين) خمسة عشر حديثا، و انفرد له البخاري بخمسة أحاديث، و مسلم بثمانية عشر حديثا. عن سعيد بن المسيب، سمعت سعدا يقول: ما أسلم أحد في اليوم الّذي أسلمت فيه، و لقد مكثت سبع ليال و إني ثلث الإسلام. عن قيس قال سعد بن مالك: ما جمع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أبويه لأحد قبلي. و إني لأول المسلمين رمى المشركين بسهم. و لقد رأيتني مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سابع سبعة ما لنا طعام إلا ورق السمر، و حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة، ثم أصبحت بنو أسد تعزرنى على الإسلام، لقد خبت إذن و ضل سعيي. قال ابن المسيب: كان جيد الرمي، سمعته يقول: جمع لي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أبويه يوم أحد. عن أبي عثمان أن سعدا قال:
نزلت هذه الآية في وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما [العنكبوت: ٨]، قال: كنت برا بأمي، فلما أسلمت قالت: يا سعد! ما هذا الدين الّذي قد أحدثت؟ لتعد عن دينك هذا أو لا آكل و لا أشرب حتى أموت فتعيّر بي، فيقال: يا قاتل أمه، قلت: لا تفعلي يا أمه، و إني لا أدع ديني لهذا الشيء، فمكثت يوما و ليلة لا تأكل و لا تشرب و ليلة، و أصبحت و قد جهدت، فلما رأيت ذلك، قلت: يا أمه! تعلمين و اللَّه لو كان لك مائة نفس، فخرجت نفسا نفسا، ما تركت ديني، و إن شئت فكلي أو لا تأكلى، فلما رأت ذلك أكلت. و من مناقبه رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه أن فتح العراق كان على يديه، و كان هو مقدم الجيوش يوم وقعة القادسية، و نصر اللَّه دينه، و نزل سعد بالمدائن، ثم كان أمير الناس يوم جلولاء، فكان النصر على يده، و استأصل اللَّه تعالى الأكاسرة. كان رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه آخر المهاجرين وفاة، قال المدائني: توفى سنة خمس و خمسين رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه. (تهذيب سير أعلام النبلاء): ١/ ١٥- ١٦، ترجمة رقم (٥).
[٢] (سنن الترمذي): ٥/ ٦٠٧، كتاب المناقب، باب (٢٧) مناقب سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه. حديث رقم (٣٧٥١).