إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٠ - و أما زوال الشك من قلب أبيّ بن كعب
التكذيب و لا إذ كنت في الجاهلية [١]، فلما رأى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ما قد غشيني ضرب في صدري [٢]، ففضت عرقا، و كأنما انظر إلى اللَّه عز و جل فرقا.
فقال: يا أبي إني أرسل إليّ أن أقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن هون
[١] قال الإمام النووي: معناه وسوس لي الشيطان تكذيبا للنبوة أشد مما كنت عليه في الجاهلية.
و لأنه في الجاهلية كان غافلا أو متشككا، فوسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب. قال القاضي عياض: معنى قوله: سقط في نفسي: أنه اعترته حيرة و دهشة. قال: و قوله: «و لا إذا كنت في الجاهلية» معناه أن الشيطان نزع في نفسه تكذيبا لم يعتقده، و قال: و هذه الخواطر إذا لم يستمر عليها لا يؤاخذ بها، قال القاضي عياض: قال المازري: معنى هذا أنه وقع في نفس أبي بن كعب نزعة شيطان غير مستقرة، ثم زالت في الحال، حين ضرب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بيده في صدره، ففاض عرقا.
[٢] قال القاضي عياض: ضربه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في صدره تثبيتا له حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر المذموم.
قال: و يقال: فضت عرقا، و فصت عرقا بالضاد المعجمة، و الصاد المهملة. و قال: و روايتنا هذه بالمعجمة قال الإمام النووي: و كذا هو في معظم أصول بلادنا، و في بعضها بالمهملة.
قوله: «أرسل إلى أن اقرأ على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي، فرد إلى الثالثة اقرأه على سبعة أحرف»
هكذا وقعت هذه الرواية الأولى في معظم الأصول، و وقع في بعضها زيادة،
قال: أرسل إليّ أن أقرأ القرآن على حرف فردت إليه أن هون على أمتي فرد إليّ الثانية، اقرأه على حرف، فرددت إليه أن هون على أمتي، فرد إلى الثالثة، اقرأه على سبعة أحرف.
و وقع في الطريق الّذي بعد هذا من رواية ابن أبي شيبة أن قال: اقرأه على حرف، و في المرة الثانية على حرفين، و في الثالثة على ثلاثة، و في الرابعة على سبعة.
هذا مما يشكل معناه، و الجمع بين الروايتين، و أقرب ما يقال فيه: أن قوله في الرواية الأولى فرد إلى الثالثة المراد بالثالثة الأخيرة و هي الرابعة، فسماها ثالثه مجازا، و حملنا على هذا التأويل، تصريحه في الرواية الثانية أن الأحرف السبعة إنما كانت في المرة الرابعة و هي الأخيرة، و يكون قد حذف في الرواية الأولى أيضا بعض المرات.
قوله: «و لك بكل ردة رددتها»
و في بعض النسخ: رددتكها هذا يدل على أنه سقط في الرواية الأولى ذكر بعض الردات الثلاث، و قد جاءت مبينة في الرواية الثانية. و
قوله تعالى: «و لك بكل ردة رددتكها مسألة تسألينها،»
معناه مسألة مجابة قطعا، و أما باقي الدعوات فمرجوة، ليست قطعية الإجابة.