إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٣١ - و أما قتل اللَّه عز و جل كسرى بن أبرويز بن هرمز بن أنوشروان و تمزيق ملك فارس بدعاء المصطفى
و قال البيهقي [١] أخبرني أبو سعيد بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا الشافعيّ، حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، و إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، و الّذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل اللَّه.
قال الشافعيّ: و لما أتى كسرى بكتاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مزقه، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): مزق اللَّه ملكه، قال: و حفظنا إن قيصر أكرم كتاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و وضعه في مسك فقال: النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثبت اللَّه ملكه.
قال البيهقي: فخرجه مسلم في (الصحيح) [٢] من حديث ابن عيينة و خرجاه [٣] من وجه آخر عن الزهري، قال: كتابه و سيرد بطريقة عن قريب إن شاء اللَّه.
[ ()] سورة الأنعام- فيتحمل أن يكون الّذي أرسل البغلة شيرويه، أو ابن عمه كسرى بن قباذ بن هرمز، أو أردشير بن شيرويه، أو جرهان، هؤلاء كلهم ملكوا بعد قتل أبرويز،
ثم ملك بعدهم بوران بنت كسرى و بلغ النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أمرها فقال: لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة.
قاله ابن قتيبة في (المعارف) ٢/ ٦٦٦، باب ملوك العجم، (المصباح المضيء): ٢/ ١٥٧- ١٥٨. و اللَّه تعالى أعلم أي ذلك كان.
[١] (دلائل البيهقي): ٤/ ٣٩٣، باب ما جاء في الجمع بين
قوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم): إذا هلك قيصر فلا قيصر بعد،
و ما
روى عنه من قوله في قيصر حين أكرم كتاب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): ثبت اللَّه ملكه،
و ما ظهر من صدقه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فيه، و فيما أخبر عنه من هلاك كسرى، و هو الصادق الصدوق (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
[٢] (مسلم بشرح النووي): ١٨/ ٢٥٧، كتاب الفتن و أشراط الساعة، باب (١٨) لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء، حديث رقم (٧٦).
قال الإمام النووي: قال الشافعيّ و سائر العلماء: معناه لا يكون كسرى بالعراق، و لا قيصر بالشام، كما كان. قال (صلّى اللَّه عليه و سلّم): فأما كسرى فانقطع ملكه، و زال بالكلية من جميع الأرض، و تمزق ملكه كل ممزق، و اضمحل بدعوة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أما قيصر فانهزم من الشام، و دخل