إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١١٤ - و أما استجابة اللَّه تعالى لرسوله اللَّه
و أما استجابة اللَّه تعالى لرسوله اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في قوله لرجل: ضرب اللَّه عنقه
فقال الواقدي [١]: و حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، عن جابر رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه فذكر غزوة ذات الرقاع إلى أن قال: و قد جهرنا صاحبا لنا يرعى ظهرنا و عليه ثوب متخرق، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): أما له ثوب غير هذا؟ فقلنا: بلي يا رسول اللَّه إن له ثوبين جديدين في العيبة، فقال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): خذ ثوبيك، فأخذ ثوبيه فلبسهما، ثم أدبر فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أ ليس هذا أحسن؟ ما له! ضرب اللَّه عنقه، فسمع ذلك الرجل فقال: في سبيل اللَّه يا رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): في سبيل، فقال جابر: فضربت عنقه بعد ذلك في سبيل اللَّه.
و خرج الحاكم [٢] من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا الليث بن سعد، عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن جابر قال: خرجنا مع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في بعض مغازيه، فخرج رجل في ثوبين متخرقين يريد أن يسوق بالإبل، فقال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): ما له ثوبا غير هذا؟ قيل: إن في عيبته ثوبين جديدين، قال: ائتوني بعيبته ففتحها فإذا فيها ثوبان فقال للرجل:
خذ هذين البسهما و ألق المتخرقين، ففعل، ثم ساق بالإبل، فنظر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في أثره كالمتعجب من بخلة على نفسه بالثوبين، فقال له: ضرب اللَّه عنقك، فالتفت إليه الرجل و قال: في سبيل اللَّه؟ فقتل يوم اليمامة:
قال الحاكم [٣]: هذا
[١] (مغازي الواقدي): ١/ ٣٩٨، و جهرنا أي صبحنا.
[٢] (المستدرك): ٤/ ٢٠٣، كتاب اللباس، حديث رقم (٧٣٦٩)، (٧٣٧٠).
[٣] ثم قال: حدثناه أبو العياس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، قال عبد اللَّه بن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه تبارك و تعالى عنهم. و قال الحافظ الذهبي في (التلخيص): و رواه مالك عن زيد بن أسلم عن جابر نفسه.
و أخرجه الإمام مالك في (الموطأ): ٦٥٤، كتاب الجامع، باب ما جاء في لبس الثياب للجمال