إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١١٢ - و أما إجابة اللَّه دعوة الرسول
فخرج مسلم [١] من حديث أمية بن خالد قال: حدثنا شعبة عن أبي حمزة القصاب، عن ابن عباس قال: كنت مع الصبيان، فجاء فحطأني حطأه، و قال:
اذهب ادع معاوية، قال: فجئته فقلت: هو يأكل، قال: ثم قال لي: اذهب فادع معاوية، فجئت فقلت: هو يأكل، فقال: لا أشبع اللَّه بطنه. قال ابن مثنى:
قلت لأمية: ما حطأني؟ قال: قفدني قفده [٢].
[ ()] مجالد: عن الشعبي عن قبيصة بن جابر، قال صحبت معاوية، فما رأيت رجلا أثقل حلما، و لا أبطأ جهلا، و لا أبعد أناة منه. قال الزبير بن بكار: كان معاوية أول من اتخذ الديوان للختم و أمر بالنيروز و المهرجان، و اتخذ المقاصير في الجامع، و أول من قتل مسلما صبرا، و أول من قام على رأسه حرس، و أول من قيدت بين يديه الجنائب، و أول من اتخذ الخدام الخصيان في الإسلام، و أول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة مرقاة، و كان يقول:
أنا أول الملوك. قلت: نعم،
فقد روى سفينة عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكا،
فانقضت خلافة النبوة ثلاثين عاما و ولى معاوية، فبالغ في التجمل و الهيئة، و قل أن بلغ سلطان إلى رتبته، وليته لم يعهد بالأمر إلى ابنه يزيد، و ترك الأمة من اختياره لهم، و معاوية من خيار الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم، و ما هو ببريء من الهنات، و اللَّه تبارك و تعالى يعفو عنه. مسندة في (مسند بقي) مائة و ثلاثة و ستون حديثا، و قد عمل الأهوازي مسندة في مجلد، و اتفق له البخاري و مسلم علي أربعة أحاديث، و انفرد البخاري بأربعة، و مسلم بخمسة. قال أبو مسهر: صلي الضحاك بن قيس الفهري على معاوية، و دفن بين باب الجابية و باب الصغير فيما بلغني. قال أبو معشر، و الليث، و عدة: مات معاوية في رجب سنة ستين، و قيل: في نصف رجب و قيل: لثمان بقين منه. و عاش سبعا و سبعين عاما. (تهذيب سير أعلام النبلاء): ١/ ٨٩- ٩١، ترجمة رقم (٢٥٧).
[١] (مسلم بشرح النووي): ١٦/ ٣٩٢- ٣٩٣، كتاب البر و الصلة و الآداب، باب (٢٥) من لعنه النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أو سبه، أو دعا عليه، و ليس هو أهلا لذلك، كان له زكاه و أجرا و رحمة، حديث رقم (٩٧).
[٢] و فسر الراويّ: أي قفدني أو حطأني، فبحاء ثم طاء مهملتين و بعدها همزة، و قفدني بقاف ثم فاء ثم دال مهملة. و قوله: حطأة، بفتح الحاء و إسكان الطاء بعدها همزة، و هو الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين، و إنما فعل هذا بابن عباس ملاطفة و تأنيسا، و أما دعاؤه علي معاوية أن لا يشبع