إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٩٨ - و أما إخباره
عن عكرمة قال: قال لي ابن عباس رضي اللَّه تبارك و تعالى عنهما و لابنه عليّ: انطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثة، فانطلقنا، فإذا في حائط له يصلحه، فأخذ رداءه فاحتبى، ثم أنشأ يحدثنا، حتى أتى على ذكر بناء المسجد، فقال: كنا نحمل لبنة لبنة، و عمار يحمل لبنتين [لبنتين] [١]، فرآه النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فينفض التراب عنه و يقول: ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة و يدعونه إلى النار! قال: يقول عمار: أعوذ باللَّه من الفتن.
و خرجه في الجهاد [٢] من حديث عبد الوهاب، حدثنا خالد عن عكرمة أن ابن عباس قال له و لعليّ بن عبد اللَّه: ائتيا أبا سعيد فاسمعا من حديثه. فأتيناه و هو و أخوه في حائط لهما يسقيانه، فلما رآنا جاء فاحتبى و جلس فقال: كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة، و كان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فمر به النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و مسح عن رأسه الغبار، و قال: ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى اللَّه و يدعونه إلى النار!.
و خرج البيهقي [٣] من طريق يوسف الماجشون، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن مولاة لعمار قالت: اشتكى عمار شكوى أرق منها فغشى عليه، فأفاق، و نحن نبكي حوله، فقال: ما تبكون،
[ ()] (٥) (فتح الباري): ١/ ٧١٢، كتاب الصلاة، باب (٦٣) التعاون في بناء المسجد، حديث رقم (٤٤٧)، و فيه ما كان السلف عليه من التواضع و عدم التكبر، و تعاهد أحوال المعاش بأنفسهم، و الاعتراف لأهل الفضل بفضلهم، و إكرام طلبة العلم، و تقديم حوائجهم على حوائج أنفسهم.
[٦] في (البخاري): «ابن مختار».
[١] زيادة للسياق من (البخاري).
[٢] (المرجع السابق: ٦/ ٣٦، كتاب الجهاد باب (١٧) مسح الغبار عن الرأس في سبيل اللَّه تبارك و تعالى حديث رقم (٢٨١٢).
[٣] (دلائل البيهقي): ٦/ ٤٢١، باب ما جاء في إخباره عن الفئة الباغية منهما، بما جعله علامة كمعرفتهم، و أخرجه الإمام أحمد في (المسند): ٥/ ٤١٨، حديث رقم (١٨٤٠٤)، من حديث عمار بن ياسر رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه.