إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١١٩ - و أما افتراس الأسد عتيبة بن أبي لهب بدعاء المصطفى
[أسلمتموه و هو يدعوكم* * * بالنسب الأدنى و بالجامع]
[و الليث يعلوه بأنيابه* * * منعفرا وسط الدم الناقع]
[لا يرفع الرحمن مصروعكم* * * و لا يوهن قوة الصارع]
[من يرجع العام إلي أهله* * * فما أكيل السبع بالراجع]
[قد كان فيه لكم عبرة* * * للسيد المتبوع و التابع]
[من عاد فالليث له عائد* * * أعظم به من خبر شائع
[١]]
و قال الواقدي: حدثني معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: تلا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) وَ النَّجْمِ إِذا هَوى قال عتيبة بن أبي لهب كفرت برب النجم، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): سلط اللَّه عليك كلبا من كلابه.
فحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: خرج عتيبة مع أصحابه في عير إلى الشام، حتى إذا كانوا بالشام، فزأر الأسد، فجعلت فرائصه ترعد، فقيل له: من أي شيء ترعد؟ فو اللَّه ما نحن و أنت إلا سواء، فقال: إن محمدا دعا عليّ، لا و اللَّه ما أظلت هذه السماء على ذي لهجة أصدق من محمد، ثم وضعوا العشاء فلم يدخل يده فيه، ثم جاء النوم فحاطوا أنفسهم بمتاعهم و وسطوه بينهم، و ناموا. فجاءهم الأسد يهمس يستنشق رءوسهم رجلا رجلا، حتى انتهى اليه، فضغمه ضغمة كانت إياها، ففزع و هو بآخر رمق و هو يقول: أ لم أقل لكم إن محمدا أصدق الناس؟ و مات [٢].
و قال محمد بن يوسف الفريابي: حدثنا إسرائيل عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، قال: أراد ابن أبي لهب أن يأتي بتجارته إلى الكعبة، فقال:
[١] الأبيات التي بين الحاصرتين زيادة للسياق من (ديوان حسان بن ثابت): ١٦٢- ١٦٣، قصيدة رقم (٥٣)، و
فيه: و قال حسان لعتبة بن أبي لهيب- و كان يكنى أبا واسع- و كان شديد الإيذاء للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): اللَّهمّ سلط عليه كلبا من كلابك.
و خرج أبو واسع في سفر له، و معه عدة من قومه فتخطى إليه السبع من بينهم حتى أكله.
(المرجع السابق).
[٢] (دلائل أبي نعيم): ٤٥٧- ٤٥٨، حديث رقم (٣٨٣)، و قال محقق (الدلائل): لم أجده عن غير أبي نعيم، و هو مرسل و من رواية الواقدي.