إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢١٣ - و أما ظهور صدقه
كان يدخل على أم حرام بنت ملحان، فتطعمه، و كانت أم حرام بنت ملحان تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوما فأطعمته، ثم جلست تفلي رأسه فنام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، ثم استيقظ و هو يضحك، قالت: فقلت يا رسول اللَّه ما يضحكك؟ قال: ناس من أمتي غزاة في سبيل اللَّه يركبون ثبج البحر
[ ()] تكون معهم و قد وجد بحمد اللَّه تعالى كل ذلك. و فيه فضيلة لتلك الجيوش و أنهم غزاة في سبيل اللَّه. و اختلف العلماء متى جرت الغزوة التي توفيت فيهما أم حرام في البحر و قد ذكر في هذه الرواية في مسلم أنها ركبت البحر في زمان معاوية فصرعت عن دابتها فهلكت قال القاضي:
قال أكثر أهل السير و الأخبار أن ذلك كان في خلافة عثمان بن عفان- رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه- و أن فيها ركبت أم حرام و زوجها الى قبرس فصرعت عن دابتها هناك. فتوفيت و دفنت هناك.
و على هذا يكون قوله في زمان معاوية معناه في زمان غزوة في البحر لا في أيام خلافته قال: و قيل: بل كان ذلك في خلافته قال و هو أظهر في دلالة قوله في زمانه.
و في هذا الحديث جواز ركوب البحر للرجال و النساء و كذا قاله الجمهور، و كره مالك ركوبه للنساء لأنه لا يمكنهن غالبا التستر فيه و لا غض البصر عن المتصرفين فيه و لا يؤمن انكشاف عوراتهن في تصرفهن لا سيما فيما صغر من السفيان مع ضرورتهن إلى قضاء الحاجة بحضرة الرجال.
قال القاضي- (رحمه اللَّه تعالى)- و روى عن عمر بن الخطاب، و عمر بن عبد العزيز- رضي اللَّه تبارك و تعالى عنهما- منع ركوبه، و قيل: إنما منعه العمران للتجارة و طلب الدنيا لا للطاعات و قد روى ابن عمر، عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) النهي عن ركوب البحر إلا لحاج أو معتمر أو غاز.
و ضعف أبو داود هذا الحديث و قال: رواته مجهولون و استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن في القتال في سبيل اللَّه تعالى و الموت فيه الأجر، لأن أم حرام ماتت و لا دلالة فيه لذلك لأنه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لم يقل: إنهم شهداء، إنما يغزون في سبيل اللَّه، و لكن قد ذكر مسلم في الحديث الّذي بعد هذا بقليل حديث زهير بن حرب من رواية أبي هريرة من قتل في سبيل اللَّه فهو شهيد، و من مات في سبيل اللَّه فهو شهيد، و هو موافق لمعنى قول اللَّه تعالى: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ.