إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٥١ - و أما إخباره
و سجن، فلما قتل سليمان بن صرد أخرج من السجن، فأخذ يجمع الشيعة و خرج يظاهر الكوفة ليلا في ربيع الأول سنة ستة و ستين، و نادى مناديه:
يا منصور أمت، و نادى آخر: يا لثأرات الحسين، فملك الكوفة بعد حروب شديدة، و بايعه الناس، فأحسن السيرة، و سير بعوثة إلى أرمينية، و أذربيجان، و الموصل، و المدائن، و غير ذلك، ثم وثب بمن في الكوفة من قتلة الحسين، و قد خرج عليه أهل الكوفة و قاتلوه فظهر بهم في ذي الحجة منها، و قتل منهم نحو الثمانمائة، و تجرد لقتلة الحسين حتى أفناهم، فكانوا ألوفا، فبعث عبد اللَّه ابن الزبير لقتاله أخاه مصعب بن الزبير، فكانت بينهم حروب عظيمة، قتل فيها المختار، و عمره سبع و ستون سنة.
قال البيهقي [١]: و قد شهد جماعة من أكابر التابعين على المختار بن أبي عبيد بما كان يستبطن، و أخبر بعضهم بأنه من جملة الكذابين الذين أخبر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بخروجهم بعده، فذكر عن أبي داود الطيالسي قال: حدثنا قرة بن خالد، عن عبد الملك بن عمير، عن رفاعة بن شداد، قال: كنت أبطن شيء بالمختار- يعنى: الكذاب- قال: فدخلت عليه ذات يوم، فقال: دخلت و قد قام جبريل قبل من هذا الكرسي! قال: فأهديت إلى قائم سيفي يعني لأضربه، حتى ذكرت حديثا
حدثته عمرو بن الحمق الخزاعي، أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: إذا أمن الرجل الرجل على دمه، ثم قلته رفع له لواء الغدر يوم القيامة،
فكففت عنه، و قال زائدة عن السدي عن رفاعة القتباني: قال: كنت بالسيف على رأس المختار بن أبي عبيد، فسمعته ذات يوم يقول: قام جبريل من هذه النمرقة فأردت أن أسل سيفي فأضرب عنقه فذكرت حديثا
حدثنيه عمرو بن الحمق الخزاعي أنه سمع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول: من أمن رجلا على نفسه فقتله فأنا من القاتل بريء، و إن كان المقتول كافرا،
قال: فتركته.
[١] (دلائل البيهقي): ٦/ ٤٨٢، باب ما جاء في إخباره بمن يكون من الكذابين و إشارته إلى من يكون منهم من ثقيف فكان كما أخبر.