إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٦ - و أما سماعه
من جوف الليل يدعو بالبقيع و معه أبو رافع، فدعا بما شاء اللَّه، ثم انصرف مقبلا، فمر على قبر فقال: أف ... أف ... أف، ثلاثا!! فقال أبو رافع: يا نبي اللَّه بأبي و أمي ما معك أحد غيري فمني أففت؟ فقال: لا، و لكني أففت من صاحب هذا القبر الّذي سئل علي فشك في.
و أما سماعه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أطيط السماء
فخرّج الترمذي [١] من حديث أبي أحمد الزبير: حدثنا إسرائيل عن إبراهيم ابن المهاجر عن مجاهد عن مورق عن أبي ذر- رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه- قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): إني أرى ما لا ترون، و اسمع ما لا تسمعون، أطت السماء و حق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا و ملك واضع جبهته ساجدا للَّه، و اللَّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا، و ما تلذذتم بالنساء على الفرش، و لخرجنم إلى الصعدات تجأرون إلى اللَّه، لوددت أني كنت شجرة تعضد. [و الّذي عن أبي ذرّ موقوف].
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، و يروي من غير هذا الوجه: أن أبا ذر قال: لوددت أني شجره تعضد.
و خرّجه أبو بكر بن أبي شيبة: من حديث عبيد اللَّه بن موسى قال حدثنا إسماعيل فذكره [٢].
[١] (سنن الترمذي): ٤/ ٤٨١- ٤٨٢، كتاب الزهد، باب (٩) في
قول النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا»،
حديث رقم (٢٣١٢)،
قوله: «أطت»،
الأطيط: صوت الأقتاب، و أطيط الإبل: أصواتها و حنينها، و المعنى: أن كثرة ما في السماء من الملائكة قد أثقلها حتى أطت، و هذا مثل و إيذان بكثرة الملائكة، و إن لم يكن ثم أطيط. «الصعدات»، جمع صعيد، و هو التراب، و المراد: الطرق مثل طريق و طرق و طرفات، و «تجأرون»، الجؤار: الصياح و الضجة، يعنى تستغيثون، و «تعضد» عضدت الشجرة و نحوه: إذا قطعته. (جامع الأصول):
٤/ ١٣- ١٤، شرح غريب الحديث رقم (١٩٨٥)
[٢] هو متن حديث أبي نعيم.