إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٢٠ - و أما إخباره
و من حديث الحرث [١] بن أبي أسامة حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائد، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن يزيد بن وهب، عن أبي ذر- رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه قال: جاء رجل إلى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: أكلتنا الضبع- يعنى السنة- فقال: أنا لغير الضبع أخوف عليكم، أن تصب الدنيا على أمتي صبا، فليت أمتى لا يلبسون الذهب.
و من حديث هشام عن عبيدة، عن ربيع، عن حذيفة رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه قال: جاء رجل إلى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: أكلتنا الضبع فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): إن الدنيا ستفتح عليكم فيا ليت أمتي لا تلبس الذهب.
و أما إخباره (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بوقوع بأس أمته بينهم و أن السيف لا يرتفع عنها بعد وضعه فيها فيهلك بعضها بعضا
فقد قال اللَّه تعالى: هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ [٢] عذابا من فوقكم كالصواعق، و كما أمطر على قوم لوط و أصحاب الفيل الحجارة. و أدخل على قوم نوح الطوفان، و من تحت أرجلكم كالزلازل، و نبع الماء المهلك، و كما خسف بقارون.
و قال السدي عن أبي مالك و سعيد بن جبير: من فوقكم أو من تحت أرجلكم، الرجم و الخسف، و قال ابن عباس: مِنْ فَوْقِكُمْ، ولاة الجور، أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ، سفلة السوء و خدمته. أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً أي يخلطكم فرقا مختلفين على أهواء شتى، كل فرقة من مشايعة لأخرى، و معنى انسياب خلطهم: انتساب القتال بينهم، فيختلطوا و يشتبكوا في ملاحم القتال.
[١] (المرجع السابق): حديث رقم (٤٦٨).
[٢] الأنعام: ٦٥.