إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٥٧ - أما ظهور البركة بدعاء الرسول
أما ظهور البركة بدعاء الرسول (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في سبعة عشر دينارا أظفر بها المقداد بن عمرو [١] حتى امتلأت منها غرائر ورقاء
[ ()] تريحني من ذي الخلصة»؟ فأتاها فحرقها،
ثم بعث رجلا من أحمس إلى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يبشره يكنى أبا أرطاة. و أحمس: قبيلة جرير، و أبو أرطاة اسمه الحصين بن ربيعة، له صحبة. قال في هامشه: نسبة المنذري للنسائي.
[١] هو المقداد بن الأسود الكندي: هو ابن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن عامر بن مطرود البهراني، و قيل: الحضرميّ. قال ابن الكلبي: كان عمرو بن ثعلبة أصاب دما في قومه، فلحق بحضرموت، فخالف كندة، فكان يقال له الكندي، و تزوج هناك امرأة فولدت له المقداد، فلما كبر المقداد وقع بينه و بين أبى شمر بن حجر الكندي، فضرب رجله بالسيف و هرب إلى مكة، فخالف الأسود بن عبد يغوث الزهري، و كتب إلى أبيه، فقدم عليه فتبني الأسود المقداد فصار يقال: المقداد بن الأسود و غلبت عليه، و اشتهر بذلك: فلما نزلت ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ [الأحزاب: ٥] قيل له: أبا الأسود، و قيل: كنيته أبو عمر، و قيل: أبو سعيد. أسلم قديما، و تزوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، ابنة عم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و هاجر الهجرتين، و شهد بدرا و المشاهد بعدها، و كان فارسا يوم بدر، حتى إنه لم يثبت أنه كان فيها على فرس غيره. و قال زر بن حبيش، عن عبد اللَّه بن مسعود: أول من أظهر إسلامه سبعة، فذكره منهم. و قال مخارق بن طارق، عن ابن مسعود: شهدت مع المقداد مشهدا لأن أكون صاحبه أحب إلى مما عدل به.
و ذكر البغوي، من طريق أبى بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر: أول من قاتل على فرس في سبيل اللَّه المقداد بن الأسود. و من طريق موسى بن يعقوب الزمعي عن عمتهما قريبة، عن عمتها كريمة بنت المقداد، عن أبيها: شهدت بدرا على فرس لي يقال لها سبحة. و
من طريق يعقوب بن سليمان عن ثابت البناني، قال: كان المقداد و عبد الرحمن بن عوف جالسين، فقال له مالك: أ لا تتزوج؟ قال: زوجني ابنتك، فغضب عبد الرحمن و أغلظ له، فشكا ذلك للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فقال (صلّى اللَّه عليه و سلّم): أنا أزوجك.
و عن المدائني، قال: كان المقداد طويلا، آدم، كثير الشعر، أعين [واسع العينين]، مقرونا [مقرون الحاجبين]، يصفر لحيته.