إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٤٦ - و أما إنذاره
و قال: أبو مخنف: المقتولون من وجوه قريش سبعمائة. و قال أبو جعفر الطبري: قتل من القراء سبعمائة و من الصحابة أربعة: عبد اللَّه بن يزيد ابن عاصم، و معقل بن يسار، و محمد بن عمرو بن حزم، و عبد اللَّه بن حنظلة الغسيل، و أنهب المدينة ثلاثا فانتهبت، و ذلك يوم الأربعاء لثلاث أيام، افتضّ فيها ألف عذراء! و كان الّذي أدخل أهل الشام بنو حارثة من خلف الناس حينئذ، فانهزموا حينئذ، و دعا مسرف الناس إلى بيعة يزيد على أنهم خول له يحكم في دمائهم و أموالهم و أهليهم ما شاء، و قتل من امتنع من ذلك حتى أسرف في القتل و الظلم، فسموه مسرفا لذلك فبّحه اللَّه [١].
و خرج الحاكم [٢] من حديث يزيد بن هارون، أخبرنا ابن عون، عن خالد بن عبد الحويرث عن عبد اللَّه بن عمرو رضي اللَّه تبارك و تعالى عنهما، عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: الآيات خرزات منظومات في سلك، يقطع السلك فيتبع بعضها بعضا.
قال ابن الحويرث: كنا نادين بالصباح و هناك عبد اللَّه بن عمرو و كان هناك امرأة من بني المغيرة يقال لها فاطمة، فسمعت عبد اللَّه بن عمرو يقول:
ذاك يزيد بن معاوية، فقالت: أ كذاك يا عبد اللَّه بن عمرو، تجده مكتوبا في الكتاب؟ قال: لا أجده باسمه و لكن أجد رجلا من شجرة معاوية يسفك الدماء، و يستحل الأموال، و ينقض هذا البيت حجرا حجرا، فإن كان ذلك و أنا حي، و إلا فاذكرينى، قال: و كان منزلها على أبي قبيس [٣] فلما كان زمن الحجاج و ابن الزبير و رأت البيت ينقض، قالت: رحم اللَّه عبد اللَّه بن عمرو قد كان حدثنا بهذا.
قال كاتبه إنما أحرق البيت في حصار أيام يزيد بن معاوية و قال الليث:
رمى الحجاج البيت بالنار فأحرقه، فجاءت سحابة فمطرت على البيت لم
[١] (تاريخ الطبري): ٥/ ٤٩٥، من أحداث سنة (٦٣ ه).
[٢] (المستدرك): ٤/ ٥٢٠- ٥٢١، كتاب الفتن و الملاحم، حديث رقم (٨٤٦١)، و سكت عنه الحافظ الذهبي في (التلخيص).
[٣] أبو قبيس: اسم جبل.