إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٢١ - و أما كفاية المصطفى
و أما كفاية المصطفى (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كيد سراقة بقوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اللَّهمّ اصرعه
فخرج البخاري [١] من حديث الليثي عن عقيل، قال: قال ابن شهاب:
فأخبرني عروة ابن الزبير، أن عائشة رضي اللَّه و تبارك و تعالى عنها قالت:
لم أعقل أبويّ قط إلا و هما يدينان بالدين، فذكر الحديث إلى أن قال ابن شهاب: و أخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي و هو ابن أخي سراقة بن مالك ابن جعشم، أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن مالك بن جعشم يقول: جاءتنا رسل كفار قريش، يجعلون في رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أبي بكردية كل واحد منهما من قتله أو أسره، فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج، إذ أقبل رجل منهم حتى قام علينا و نحن جلوس، فقال: يا سراقة إني رأيت آنفا أسودة بالساحل، أراها محمدا و أصحابه، قال سراقة: فعرفت أنهم هم. فقلت له:
إنهم ليسوا بهم، و لكنك رأيت فلانا و فلانا انطلقا بأعيننا يبغون ضالة لهم.
ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت، فأمرت جاريتي، أن تخرج بفرسي من وراء أكمة فتحبسها عليّ. و أخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت، فخططت بزجة الأرض، و خفضت عاليه، حتى أتيت فرسي فركبتها، فرفعتها تقرب بي حتى دنوت منهم، فعثرت بي فرسي، فخررت عنها، فقمت فأهويت بيدي إلي كنانتي، فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها، أضرهم أم لا.
فخرج الّذي أكره، فركبت فرسي و عصيت الأزلام تقرب بي، حتى إذا سمعت قراءة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو لا يلتفت، و أبو بكر رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه يكثر الالتفات، ساخت يدا فرسي حتى بلغتا الراكبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها، فنهضت، فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمه إذ لأثر يدها غثان ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام، فخرج الّذي أكره، فناديتهم بالأمان، فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، و
وقع في نفسي- حين لقيت ما ألقيت من الحبس عنهم- أن سيظهر أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فقلت له:
[١] (جامع الأصول): ١١/ ٥٨٧- ٥٨٨، كتاب ذكر الهجرتين، حديث رقم (٩٢٠٣).