إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٦٥ - أما إخباره
الحضرميّ أنه سمع أبا إدريس الخولانيّ يقول: سمعت حذيفة بن اليمان رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه يقول: كان الناس يسألون رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عن الخير، و كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول اللَّه إنّا كنا في جاهلية و شرّ فجاءنا اللَّه بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: نعم، فقلت: هل بعد ذلك شر من خير قال: نعم؟ و فيه دخن، قال: قلت: و ما دخنه؟ قال:
قوم يسنتون بغير سنتي و يهدون بغير هديي، تعرف منهم و تذكر، فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول اللَّه، صفهم لنا، قال: نعم، قوم من جلدتنا و يتكلمون بألسنتنا، قلت: يا رسول اللَّه، فما تأمرنى إن أدركني ذلك؟ قال:
تلزم جماعة المسلمين و إمامهم، قلت فإن لم يكن جماعة و لا إمام؟ قال:
فتعتزل تلك الفرق كلها و لو أن تعض [على أصل] شجرة حتى يدركك الموت و أنت على ذلك. اللفظ لمسلم، و لم يقل فيه البخاري: يسنتون بغير سنتي.
و ذكر البخاري هذا الحديث أيضا في باب علامات النبوة في الإسلام [١]، و لم يقل يستنون بغير سنتي، و في رواية الأصيلي: قوم يهدون بغير هديي، و في رواية أبي ذر: بغير هديي.
و خرجه البخاري [٢] أيضا من حديث يحيى بن سعيد عن إسماعيل، حدثني قيس عن حذيفة، قال: تعلم أصحابى الخير، و تعلمت الشر.
و وجد بخط أبي إسحاق بن قرقول على هذا الحديث، قال أبو الحسن القابسي: ينبغي أن يتخذ هذا الحديث أصلا يرجع إليه عند نزول الحوادث.
و قد خرجه مسلم [٣] أيضا من حديث يحيى بن حسان قال: حدثنا معاوية بن سلام قال: حدثنا زيد بن سلام، عن أبي سلام قال: قال حذيفة:
[١] (فتح الباري): ٦/ ٧٦٣- ٧٦٤، كتاب المناقب، باب (٢٥) علامات النبوة في الإسلام، حديث رقم (٣٦٠٦).
[٢] (المرجع السابق): حديث رقم (٣٦٠٧).