إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٨ - و أما زوال الشك من قلب أبيّ بن كعب
و أما زوال الشك من قلب أبيّ بن كعب [١] في الحال بضرب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في صدره و دعائه له
فخرج مسلم [٢] من حديث ابن نمير قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد اللَّه بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن جده عن أبي بن كعب
[١] هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك النجار، و سيد القراء، و أبو منذر، الأنصاري، النجاري، المدني، المقرئ، البدري، و يكنى أيضا أيا الطفيل. شهد العقبة، و بدرا، و جمع القرآن في حياة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و عرض على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و حفظ عنه علما مباركا، و كان رأسا في العلم و العمل، رضى اللَّه تبارك و تعالى عنه.
قال أنس: قال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لأبي بن كعب: «إن اللَّه أمرني أن أقرأ، و في لفظ: «أمرنى أن أقرئك القرآن» قال: اللَّه سماني لك؟ قال:
«نعم»، قال: و ذكرت عند رب العالمين؟ قال: «نعم»، فذرفت عيناه.
قال أنس بن مالك: جمع القرآن على عهد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، و معاذ بن جبل، و زيد بن ثابت، و أبو زيد أحد عمومتي.
و روى أبو قلابة عن أنس قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «أقرأ أمتى أبى».
قال الواقدي: وفاة أبى بن كعب في خلافة عمر، و رأيت أهله و غيرهم يقولون. مات في سنة اثنتين و عشرين بالمدينة. و لأبى في الكتب الستة نيف و ستون حديثا له عند بقي بن مخلد مائة و أربعة و ستون حديثا، منها في البخاري و مسلم ثلاثة أحاديث، و انفرد البخاري بثلاثة، و مسلم بسبعة. (تهذيب سير أعلام النبلاء): ١/ ٤٠- ٤١، ترجمة رقم (٨٨).
[٢] (مسلم بشرح النووي): ٦/ ٣٤٩، كتاب صلاة المسافرين و قصرها، باب (٤٨) بيان أن القرآن على سبعة أحرف التخفيف، و التسهيل، و لهذا
قال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) هون على أمتى.
و اختلف العلماء في المراد بالسبعة أحرف، قال القاضي عياض: هو توسعة و تسهيل لم يقصد به الحصر، قال:
و قال الأكثرون: هو حصر للعدد سبعة، ثم قيل: هي سبعة في المعاني: كالوعيد، و المحكم، و المتشابه، و الحلال، و الحرام، و القصص، و الأمثال، و الأمر، و النهي، ثم اختلف هؤلاء في تعيين السبعة، و قال آخرون: هي في أداء، التلاوة و كيفية النطق بكلماتها: من إدغام و إظهار، و تفخيم و ترقيق، و إمالة، و مد، لأن العرب مختلفة اللغات في هذه الوجوه، فيسر اللَّه تعالى عليهم ليقرأ كل إنسان بما يوافق لغته، و يسهل على لسانه. و قال آخرون: هي الألفاظ و الحروف، و إليه أشار ابن شهاب بما رواه مسلم عنه في الكتاب، ثم اختلف هؤلاء فقيل: سبع قراءات و أوجه،