إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٠٥ - و أما استجابة اللَّه تعالى دعاء رسوله محمد
و جمع قريش في مجالسهم، إذا قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي! أيكم يقوم إلى جزور آل فلان [١]، فيعمد إلى فرثها، و دمها، و سلاها فيجيء به، ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه، و ثبت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ساجدا، فضحكوا حتى مال بعضهم على بعض من الضحك، فانطلق منطلق [٢] إلى فاطمة و هي جويرية، فأقبلت تسعى و ثبت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ساجدا حتى ألقته عنه، و أقبلت عليهم تسبهم،
فلما قضى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الصلاة قال: اللَّهمّ عليك بقريش [ثلاثا]، ثم سمى: اللَّهمّ عليك بعمرو بن هشام، و عتبة بن ربيعة، و شيبة بن ربيعة، و الوليد بن عتبة، و أمية بن خلف، و عقبة بن أبي معيط، و عمارة بن الوليد.
قال عبد اللَّه: فو اللَّه لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى قليب بدر، ثم قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): و أتبع أصحاب القليب لعنة.
ترجم عليه باب المرأة تطرح عن المصلّى شيئا من الأذى.
و أخرجاه معا من حديث شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه قال: بينما رسول اللَّه ساجد و حوله ناس من قريش إذ جاء عقبة بن أبي معيط بسلى جزور، فقذفه على ظهر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فلم يرفع رأسه، فجاءت فاطمة (عليها السلام)، فأخذته عن ظهره، و دعت على من صنع ذلك.
فقال: اللَّهمّ عليك الملأ من قريش: أبا جهل بن هشام، و عتبة بن ربيعة، و شيبة بن ربيعة، و عقبة بن أبي معيط، و أمية بن خلف أو أبي بن خلف [شعبة الشاك]. قال: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر،
فألقوا في بئر غير أن أمية أو أبيا تقطعت أوصاله، فلم يلق في بئر. اللفظ لمسلم، و لفظ البخاري قريب منه [٣]. و في
[١] يشبه أن يكون آل معيط لمبادرة عقبة بن أبي معيط إلى إحضار ما طلبوه منه، و هو المعنى بقوله: أشقاهم.
[٢] يحتمل أن يكون هو بن مسعود الراويّ.
[٣] (فتح الباري): ٦/ ٣٤٧، كتاب الجزية و الموادعة، باب (٢١) طرح جيف المشركين في البئر، و لا يؤخذ لهم ثمن، حديث رقم (٣١٨٥)، (مسلم بشرح النووي): ١٢/ ٣٩٤- ٣٩٥، كتاب الجهاد و السير، باب (٣٩) ما لقى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من أذى المشركين و المنافقين، حديث رقم (١٠٨).