إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٠٤ - و أما استجابة اللَّه تعالى دعاء رسوله محمد
و خرّج في كتاب الصلاة أيضا [١] من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه قال: بينما رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قائم يصلّى عند الكعبة
[ ()] و إنما استحقوا الدعاء حينئذ لما أقدموا عليه من الاستحقاق به حال عبادة ربه، و فيه استحباب الدعاء ثلاثا، و فيه جواز الدعاء على الظالم، و لكن قال بعضهم: محله ما إذا كان كافرا، فأما المسلم فيستحب الاستغفار له، و الدعاء بالتوبة، و لو قيل: لا دلالة فيه على الدعاء على الكفار لما كان بعيدا لاحتمال أن يكون اطلع (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على أن المذكورين لا يؤمنون، و الأولى أن يدعى لكل حي بالهداية. و فيه قوة نفس فاطمة الزهراء من صغرها، لشرفها في قومها و نفسها، لكونها صرحت بشتمهم و هم رءوس قريش، فلم يردوا عليها. و فيه أن المباشرة آكد من السب و الإعانة لقوله في عقبة «أشقى القوم»، مع أنه كان فيهم أبو جهل، و هو أشد منه كفرا و أذى للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، لكن الشقاء هنا بالنسبة إلى هذه القصة لأنهم اشتركوا في الأمر و الرضا، و انفرد عقبه بالمباشرة فكان أشقاهم و لهذا قتلوا في الحرب، و قتل هو صبرا. و استدل به على أن من حدث له في الصلاة ما يمنع انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته و لو تمادى، و على هذا ينزل كلام المصنف، فلو كانت نجاسة فأزالها في الحال و لا أثر لها صحت اتفاقا، و استدل به على طهارة فرث ما يؤكل لحمه، و على أن إزالة النجاسة ليست بفرض، و هو ضعيف، و حمله على ما سبق أولى. و تعقب الأول بأن الفرث لم يفرد، بل كان مع الدم كما في رواية إسرائيل، و الدم نجس اتفاقا، و أجيب بأن الفرث و الدم كانا داخلي السلى و جلدة السلى الظاهرة طاهرة. فكان كحمل القارورة المرصصة و تعقب بأنها ذبيحة وثني، فجميع أجزائها نجسة لأنها ميتة، و أجيب بأن ذلك كان قبل التعبد بتحريم ذبائحهم، و تعقب بأنه يحتاج إلى تاريخ و لا يكفى فيه الاحتمال، و قال الإمام النووي: الجواب المرضى أنه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لم يعلم ما وضع على ظهره، فاستمر في سجوده استصحابا لأصل الطهارة، و تعقب بأنه يشكل على قولنا بوجوب الإعادة في مثل هذه الصورة. و أجاب بأن الإعادة إنما تجب في الفريضة، فإن ثبت أنها فريضة، فالوقت موسع، فلعله (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أعاد، و تعقب بأنه لو أعاد لنقل، و لم ينقل، و بأن اللَّه تعالى لا يقره على التمادي في صلاة فاسدة، و قد تقدم أنه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خلع نعليه و هو في الصلاة، لأن جبريل أخبره أن فيهما قذرا، و يدل على أنه علم بما ألقي على ظهره أن فاطمة ذهبت به قبل أن يرفع رأسه، و عقب هو صلاته بالدعاء عليهم.
(فتح الباري).
[١] باب (١٠٩) المرأة تطرح عن المصلّى شيئا من الأذى، حديث رقم (٥٢٠).