إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٨٦ - و أما إخباره عليه الصلاة و أتم التسليم بعود الإسلام إلى الغربة كما بدأ، و أنه تنقض عراه
و أما إخباره عليه الصلاة و أتم التسليم بعود الإسلام إلى الغربة كما بدأ، و أنه تنقض عراه
فخرج مسلم [١] من حديث مروان عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي اللَّه تبارك عنه قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): بدأ الإسلام غريبا و سيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء.
و من حديث عاصم بن محمد العمري، عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: إن الإسلام بدأ غريبا فطوبى للغرباء.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من حديث ابن مسعود إنما نعرفه من حديث حفص بن خباب، عن الأعمش. و أبو
[١] (جامع الأصول): ١/ ٢٧٥- حديث رقم (٦٢)، (٦٣).
قال النووي في شرح مسلم:
«بدأ الإسلام غريبا»
كذا ضبطناه: «بدأ» بالهمزة من الابتداء و «طوبى» فعلى من الطيب. قال الفراء: و إنما جاءت الواو لضمة الطاء، قال: و فيها لغتان.
تقول العرب: طوباك، و طوبى لك.
و أما معنى «طوب» فاختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: طُوبى لَهُمْ [الرعد: ٢٩] فروى عن ابن عباس أن معناه: فرح و قرة عين، و قال عكرمة: نعمى لهم، و قال الضحاك: غبطة لهم و قال قتادة: حسنى لهم، و عن قتادة أيضا معناه: أصابوا خيرا، و قال إبراهيم: خير لهم و كرامة. و قال عجلان: دوام الخير، و قيل: الجنة، و قيل: شجرة في الجنة، و كل هذه الأقوال محتملة الحديث.
و قال القاضي عياض: روى ابن أبي أويس عن مالك: معنى بدأ غريبا، أي بدأ الإسلام غريبا في المدينة، و سيعود إليها.
و ظاهر الحديث العموم، و أن الإسلام بدأ في آحاد من الناس و قلة ثم انتشر و ظهر، ثم سيلحق أهله النقص و الاختلاف، حتى لا يبقى إلا في آحاد و قلة أيضا بدأ.
و جاء في الحديث تفسير الغرباء «هم النزاع من القبائل» قال الهروي: أراد بذلك المهاجرين الذين هجروا أوطانهم إلى اللَّه تعالى.
نقول و للحافظ ابن رجب الحنبلي رسالة قيمة استوفى فيها شرح هذا الحديث سماها «كشف الكربة في وصف أهل الغربة».