إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٩٥ - و أما استجابة اللَّه سبحانه و تعالى لرسوله
فلما قدموا على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، قال عامر: يا محمد خالني، فقال:
لا، حتى تؤمن باللَّه وحده لا شريك له، فلما أبي عليه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: أما و اللَّه لأملأنها عليك خيلا حمرا، و رجلا، فلما ولى قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): اللَّهمّ اكفني عامر بن الطفيل،
فلما خرجوا من عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، قال عامر لأربد:
ويحك يا أربد! أين ما كنت أمرتك به؟ و اللَّه ما كان على الأرض رجل أخوف عندي على نفسي منك، و أيم اللَّه لا أخاف بعد اليوم أحدا، قال: لا أبا لك، لا تعجل عليّ فو اللَّه ما هممت بالذي أمرتني به من مرة إلا دخلت بيني و بين الرجل! أ فأضربك بالسيف؟ ثم خرجوا راجعين إلى بلادهم حتى إذا كانوا ببعض الطريق، بعث اللَّه عز و جل على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه، فقتله في بيت امرأة من بنى سلول، ثم خرج أصحابه حتى واروه حين قدموا أرض بنى عامر أتاهم قومهم، فقالوا: ما وراءك يا أربد؟ فقال: قد دعانا إلى عبادة شيء لوددت أنه عندي فأرميه بنبلى هذه حتى أقتله. فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين و معه جمل يبيعه، فأرسل اللَّه عليه و على جمله صاعقة فأحرقتهما، و كان أربد أخا للبيد بن ربيعة لأمه فبكاه و رثاه [١].
و خرّج البيهقي من حديث محمد بن إسحاق قال: حدثنا معاوية بن عمر و أخبرنا أبو إسحاق، عن الأوزاعي، عن عبد الحق بن عبد اللَّه بن أبي سلمة في قصة بئر معونة، قال الأوزاعي: قال يحيى: فمكث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يدعو على عامر بن الطفيل ثلاثين صباحا: اللَّهمّ اكفني عامر بن الطفيل و ابعث عليه داء يقتله، فبعث اللَّه طاعونا فقتله [٢].
و من طريق همام عن إسحاق بن أبي طلحة قال: حدثني أنس بن مالك رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه في قصة حرام بن ملحان قال: و كان رئيس المشركين عامر بن الطفيل، كان أتى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فقال: أخيرك بين ثلاث
[١] (دلائل البيهقي): ٥/ ٣١١٨- ٣٢٠، باب وفد بنى عامر، و دعاء النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على عامر بن الطفيل، و كفاية اللَّه تعالى شره، و شر أربد بن قيس بعد أن عصم منها نبيه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة.
[٢] (المرجع السابق): ٣٢٠.