إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٠١ - و أما إخباره
قال المؤلف- (رحمه اللَّه): إن كان عليّ رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه هو الّذي قتل عمارا إلا أنه جاء به حتى قاتل فقتل، فقياسه أن يكون رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) هو الّذي قتل [حمزة]، لأنه هو الّذي جاء به حتى قتل يوم أحد، و معاذ اللَّه من ذلك، فما قتل عمارا إلا البغاة أهل الشام كما قتل حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء مشركو مكة.
و خرّج الحاكم [١] من حديث عطاء بن مسلم الحلبي قال: سمعت الأعمش يقول: قال أبو عبد الرحمن السلمي: شهدت صفين فكنا إذا تواعدنا دخل هؤلاء في عسكر هؤلاء، و دخل هؤلاء في عسكر هؤلاء، فرأيت أربعة يسيرون: معاوية بن أبي سفيان، و أبو الأعور السلمي، و عمرو بن العاص، و ابنه، فسمعت عبد اللَّه بن عمرو يقول لأبيه عمرو: قد قتلنا هذا الرجل و قد قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فيه ما قال! قال: أي رجل؟
قال عمار بن ياسر، أما تذكر يوم بني رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) المسجد فكنا نحمل لبنة لبنة، و عمار يحمل لبنتين لبنتين، و أنت ممن حضر، قال: أما إنك ستقتلك الفئة الباغية و أنت من أهل الجنة،
فدخل عمرو على معاوية فقال: قتلنا هذا الرجل و قد قال فيه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ما قال؟ فقال: اسكت فو اللَّه ما تزال ترحض في بولك! أ نحن قتلناه؟ إنما قتله عليّ و أصحابه، جاءوا به حتى ألقوه بيننا.
قال المؤلف- (رحمه اللَّه)-: إني لأعجب كيف ذهل الحاكم أبو عبد اللَّه عن هذا الوهم؟ فإن عمرو بن العاص لم يحضر بناء مسجد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بلا خلاف، فإنه كان يوم بنائه على دين قومه، و إنما أسلم بعد ذلك بسنتين في سنة ثمان قبل الفتح، و قيل: أسلم بين الحديبيّة و خيبر، و قيل: أسلم عام خيبر، و الصحيح أنه أسلم في صفر سنة ثمان قبل الفتح بستة أشهر، و لا خلاف في أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بني مسجده عند قدومه إلى المدينة مهاجرا.
[١] (المستدرك): ٣/ ٤٣٦- ٤٣٧، كتاب معرفة الصحابة، ذكر مناقب عمار بن ياسر رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه، حديث رقم (٥٦٦٠)، و قال الحافظ الذهبي في (التلخيص): هو كما ترى خطأ، فأين كان عمرو و ابنه يوم بناء المسجد؟ و عطاء ضعفه أبو داود.