إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٩٩ - و أما إخباره
أ تخشون أن أموت على فراشي؟ أخبرنى حبيبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه تقتلني الفئة الباغية، و أن آخر أدمى من الدنيا مذقة من لبن.
و من حديث أبي نعيم [١] و محمد بن كثير قالا: حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت، عن البحتري أن عمار بن ياسر أتى بشربة من لبن فضحك، فقيل له ما يضحك؟ فقال: إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: آخر شراب أشربه حتى أموت.
و خرجه الحاكم [٢] و قال: صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه.
و للبيهقي [٣] من حديث يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البحتري قال: لما كان يوم صفين، و اشتد الحرب قال عمار: ائتوني بشراب أشربه، ثم قال: إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: آخر شراب تشربه من الدنيا شربة لبن، ثم تقدم فقتل.
و خرج الحاكم [٤] من طريق محمد بن عمر قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي عبيدة عن أبيه، عن لؤلؤة مولاة أم الحكم ابنة عمار بن ياسر قالت: لما كان اليوم الّذي قتل فيه عمار و الراية يحملها أبو هاشم بن عتبة، و قد قتل أصحاب عليّ رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه ذلك اليوم حتى كان العصر، ثم تقدم عمار بن ياسر و رأى أبا هاشم تقدمه، و قد جنحت الشمس للغروب، و مع عمار ضيح من لبن ينتظر وجوب الشمس أن يفطر فقال حين وجبت الشمس و شرب الضيح: سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول آخر زادك من الدنيا ضيح من لبن،
قال:
ثم اقترب فقاتل حين قتل و هو ابن أربع و تسعين سنة.
[١] (المرجع السابق).
[٢] (المستدرك): ٣/ ٤٣٩، كتاب معرفة الصحابة، ذكر مناقب عمار بن ياسر رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه، حديث رقم (٥٦٦٩)، و قال الحافظ الذهبي في (التلخيص): على شرط البخاري و مسلم.
[٣] (دلائل البيهقي): ٦/ ٤٢١.
[٤] (المستدرك): ٣/ ٤٣٥، كتاب معرفة الصحابة، ذكر مناقب عمار بن ياسر رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه، حديث رقم (٥٦٥٧)، أورده الحافظ الذهبي في (التلخيص) مختصرا.