إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٨٢ - و أما قتل كعب بن الأشرف اليهودي أحد بني النضير بسؤال رسول اللَّه
و قال أبو نائلة: و معي رجال على مثل رأيي، و قد أردت أن آتيك ثقة بهم، فنبتاع منك طعاما و تمرا و تحسن في ذلك إلينا، و نرهنك ما يكون لك فيه، قال كعب إما إن رفاقي تقصف تمرا من عجوة تغيب فيها الضرس، أما و اللَّه يا أبا نائلة ما كنت أحب أني أرى هذه الخصاصة بك، و إن كنت من أكرم الناس عليّ، أنت أخي نازعتك الثدي.
قال سلكان اكتم عنا ما حدثتك من ذكر محمد، قال كعب: لا أذكر منه حرفا ثم قال كعب: يا أبا نائلة اصدقني ذات نفسك، ما الّذي تريدون في أمره؟
قال: خذلانه و التنحي عنه، قال: سررتني يا أبا نائلة فما الّذي ترهنونني، أ ترهنونني أبناءكم و نساءكم؟ قال: لقد أردت أن تفضحنا و تظهر أمرنا، و لكنا نرهنك من الحلقة ما ترضى به، قال كعب: إن في الحلقة لوفاء و إنما يقول ذلك سلكان لئلا ينكرهم إذا جاءوا في السلاح، فخرج أبو نائلة من عنده على ميعاد فأتى أصحابه و أجمعوا أمرهم على أن يأتوه إذا أمسى لميعاده،
ثم أتوا النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عشاء، فأخبروه فمشى معهم، حتى أتى البقيع [١]، ثم وجههم، ثم قال:
امضوا على بركة اللَّه و عونه.
و يقال: وجههم بعد أن صلوا العشاء في ليلة مقمرة مثل النهار، ليلة أربعة عشرة من ربيع الأول، على رأس خمسة و عشرين شهرا.
قال: فمضوا حتى أتوا ابن الأشرف فلما انتتهوا إلى حصنه هتف به أبو نائلة، و كان ابن الأشرف حديث عهد بعرس، فأخذت امرأته بناحية ملحفته و قالت: أين تذهب؟ إنك رجل محارب، و لا ينزل مثلك في هذه الساعة، فقال:
ميعاد، إنما هو أخى أبو نائلة، و اللَّه لو وجدني نائما ما أيقظني، ثم ضرب بيده الملحفة و هو يقول: لودعي الفتي لطعنة لأجاب، ثم نزل إليهم فحياهم، ثم جلسوا فتحدثوا ساعة حتى انبسط إليهم، ثم قالوا له: يا ابن الأشرف هل لك أن نتمشى إلى شرج العجوز [٢] فنتحدث فيه بقية ليلتنا؟ قال: فخرجوا يتماشون حتى وجهوا قبل الشرج فأدخل أبو نائلة يده في رأس كعب ثم قال: ويحك ما
[١] البقيع: بقيع الغرقد، و هو مقبرة المدينة.
[٢] شرج العجوز: موضع قرب المدينة.