إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٤٩ - و أما تبرّؤ إبليس من قريش في يوم بدر
و انطلق إبليس لا يرى حتى وقع في البحر، فرفع يديه و قال: يا رب موعدك الّذي وعدتني.
و أقبل أبو جهل على أصحابه يحضهم على القتال، و قال: لا يغرنكم خذلان سراقة إياكم فإنما كان على ميعاد من محمد و أصحابه، سيعلم إذا رجعنا إلى قديد ما نصنع بقومه لا يهولنكم مقتل عتية و شيبة و الوليد، فإنّهم عجلوا و بطروا حتى قاتلوا، و أيم اللَّه لا نرجع اليوم حتى نقرن محمد و أصحابه في الحبال، و لا ألفين أحدا منكم قتل منهم أحدا، و لكن خذوهم أخذا نعرفهم بالذي صنعوا لمفارقتهم دينكم و رغبتهم عما كان يعبد آباؤكم.
و حدثني أبو إسحاق بن محمد عن إسحاق بن عبد اللَّه عن عمر بن الحكم قال: نادى يومئذ نوفل بن خويلد بن العدوية: يا معشر قريش إن سراقة و قد عرفتم قومه و خذلانهم لكم في كل موطن فاصدقوا القوم الضرب فإنّي أعلم أن ابني ربيعة قد عجلا في مبارزتهما من يبارز.
و حدثني عبيد بن يحيى عن معاذ بن رافعة بن رافع عن أبيه قال: إن كنا لنسمع من إبليس خورا، و دعا بالويل و الثبور، و تصور في صورة سراقة بن جعشم حتى هرب فاقتحم البحر و رفع يديه مدا يقول: يا رب ما وعدتني، و لقد كانت قريش بعد ذلك ثعير سراقة بما صنع يومئذ فيقول: و اللَّه ما صنعت منه شيئا [١].
و حدثني أبو إسحاق الأسلمي عن الحسن بن عبيد اللَّه بن حنين مولى بني العباس عن عمارة بن أكيمة الليثي قال: حدثني شيخ عرّاك من الحي كان يومئذ على الساحل مطلا على البحر، قال: سمعت صياحا: يا ويلاه! قد ملأ الوادي، يا حزناه، فنظرت فإذا سراقة بن جعشم فدنوت منه فقال مالك: فداك أبي و أمي؟ فلم يرجع إليّ شيئا، ثم أراه اقتحم البحر فرفع يديه مدا يقول:
يا رب ما وعدتني، فقلت في نفسي: جنّ و بيت اللَّه سراقة، و ذلك حين زاغت الشمس و ذلك عند انهزامهم يوم بدر [٢].
[١] (مغازي الواقدي): ١/ ٧٤- ٧٥.
[٢] (المرجع السابق): ٧٥، و عراك يعني صياد.