إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٠٢ - و أما إخباره
و خرج أيضا من حديث ابن وهب قال: أخبرني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، سمعت عمار بن ياسر بصفين في اليوم الّذي قتل فيه و هو ينادي: أزلفت الجنة، و زوجت الحور العين، اليوم نلقي حبيبنا محمدا، عهد إليّ إن آخر زادك من الدنيا ضيح من لبن [١]. قال الحاكم: صحيح على شرطهما و لم يخرجاه.
و خرج من حديث أبي أسامة، حدثنا مسلم بن عبد اللَّه الأعور عن حبة العرني قال: دخلنا مع أبي مسعود الأنصاري على حذيفة بن اليمان أساله عن الفتن فقال: دوروا مع كتاب اللَّه حيث دار، و انظروا الفئة التي فيها ابن سمية فاتبعوها فإنه يدور مع كتاب اللَّه حيث ما دار. قال: فقلنا له: و من ابن سمية؟ قال: عمار بن ياسر فإنّي سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول له لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية، تشرب شربة ضياح تكون آخر رزقك من الدنيا
[٢].
و لعبد الرزاق عن معمر، عن من سمع الحسن يحدث عن أبيه عن أم سلمة رضي اللَّه تبارك و تعالى عنها- قالت: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أصحابه يبنون المسجد فجعل أصحاب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يحمل كل رجل منهم لبنة [و يحمل عمار لبنتين] فقام إليه النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فمسح ظهره، و قال: ابن سمية لك أجران [٣] و للناس أجر، آخر زادك شربة من لبن و تقتلك الفئة الباغية.
و خرج البيهقي [٤] من حديث عمار الذّهني عن سالم بن أبي الجعد قال جاء رجل إلى عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه فقال: يا أبا عبد الرحمن! إن اللَّه قد أمّننا من أن يظلمنا، و لم يؤمننا من أن يفتننا، أ رأيت إن أدركت فتنة؟ قال: عليك بكتاب اللَّه، قال: أ رأيت إن كان كلهم يدعو إلى
[١] (المستدرك): ٣/ ٤٣٩، حديث رقم (٥٦٦٨)، و قال الحافظ الذهبي في (التلخيص): على شرط البخاري و مسلم.
[٢] (المرجع السابق): حديث رقم (٥٦٧٦)، و قال الحافظ الذهبي في (التلخيص): صحيح.
[٣] سبق تخريجه.
[٤] (دلائل البيهقي): ٦/ ٤٢١- ٤٢٢، باب ما جاء في إخباره عن الفئة الباغية منهما بما جعله علامة لمعرفتهم.