إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٧٩ - و أما قتل كعب بن الأشرف اليهودي أحد بني النضير بسؤال رسول اللَّه
جميعا، الأوس و الخزرج، فأراد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين قدم المدينة استصلاحهم كلهم و موادعتهم، و كان الرجل يكون مسلما و أبوه مشركا، و كان المشركون و اليهود من أهل المدينة يؤذون رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أصحابه أذى شديدا، فأمر اللَّه عز و جل نبيه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و المسلمين بالصبر على ذلك، و العفو عنهم، و فيهم أنزل اللَّه تعالى: وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [١] و فيهم أنزل وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٢].
فلما أبي ابن الأشرف أن ينزع عن أذى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أذى المسلمين و قد بلغ منهم، فلما قدم زيد بن حارثة- رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه- بالبشارة من بدر بقتل المشركين، و أسر من أسر منهم، و رأى الأسرى مقرنين كبت و ذل، ثم قال لقومه: و اللَّه لبطن الأرض خير لكم من ظهرها اليوم، هؤلاء سراة الناس قد قتلوا و أسروا، فما عندكم؟ قالوا: عداوته ما حيينا. قال و ما أنتم و قد وطئ قومه و أصابهم؟ و لكني أخرج إلى قريش فأحضها و أبكى قتلاهم، فلعلهم ينتدبون، و أخرج معهم.
فخرج حتى قدم مكة و وضع رحله عند أبي وداعة بن ضميرة السهمىّ، فجعل يرثى قريشا يقول [٣]:
طحنت رحى بدر لتهلك أهلها* * * و لمثل بدر تستهل و تدمع
قتلت سراة الناس حول حياضه* * * لا تبعدوا إن الملوك تصرع
و يقول أقوام أذل بسخطهم* * * إن ابن أشرف ظل كعبا يجزع
صدقوا فليت الأرض ساعة قتلوا* * * ظلت تسيخ بأهلها و تصدع
كم قد أصيب بها من أبيض ماجد* * * ذي بهجة يأوي إليه الضّيّع
[١] آل عمران: ١٨٦.
[٢] البقرة: ١٠٩.
[٣] (مغازي الواقدي): ١/ ١٨٦.