إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٠ - و أما كثرة مال أنس بن مالك رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه
خير آخرة و لا دنيا إلا دعا لي به، ثم قال: اللَّهمّ ارزقه مالا و ولدا، و بارك له فيه، قال: فإنّي من أكثر الأنصار مالا.
قال أنس: و حدثتني ابنتي أمينة أنه قد دفن من صلبي إلى مقدم الحجاج البصرة تسع و عشرون و مائة.
و من طريق الترمذيّ قال: حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود، عن أبي خلدة قال: قلت لأبي العالية سمع أنس من النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: خدمه عشر سنين، و دعا له النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و كان له بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، و كان فيه ريحان كان يجيء منه ريح المسك [١].
و من حديث نوح بن قيس قال: حدثني ثمامة بن أنس، عن أنس بن مالك قال: قالت أم سليم: يا رسول اللَّه خادمك أنس ادع اللَّه له، قال: اللَّهمّ عمره و أكثر ماله.
و قال الإمام أحمد [٢]: حدثنا معتمر عن حميد أن أنسا عمر مائة سنة إلا سنة، و مات سنة إحدى و تسعين.
و خرج البخاري في (الأدب المفرد) من طريق عارم قال: حدثنا سعيد ابن زيد، عن سنان قال: حدثنا أنس قال: كان النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يدخل علينا أهل البيت، فدخل يوما، فدعا لنا، فقالت أم سليم خويدمك، ألا تدعو له؟ قال: اللَّهمّ أكثر ماله، و ولده، و أطل حياته، و اغفر له،
فدعا لي بثلاث، فدفنت مائه و ثلاثة، و إن ثمرتي لتطعم في السنة مرتين، و طالت حياتي حتى استحييت من الناس، و أرجو المغفرة.
و خرج البخاريّ في (الصحيح) [٣] من حديث خالد بن الحارث، حدثنا حميد الطويل، عن أنس قال: دخل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على أم سليم، فأتته بتمر و سمن، قال:
[١] (سنن الترمذيّ): ٥/ ٦٤١، كتاب المناقب، باب (٤٦) مناقب لأنس بن مالك رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه، حديث رقم (٣٨٣٣)، ثم قال: هذا حديث حسن، و أبو خلدة اسمه خالد بن دينار، و هو ثقة عند أهل الحديث، و قد أدرك أبو خلدة أنس بن مالك، و روى عنه.
[٢] (مسند أحمد): ٣/ ٥٤٧، حديث رقم (١١٦٤٢)، ٤/ ٣٦، حديث رقم (١٢٥٤١)، ٤/ ١٣٨، حديث رقم (١٣١٨٢)، ثلاثتهم من مسند أنس بن مالك رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه.