إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٨٥ - أما إخباره
أما إخباره (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بكثرة أولاد الزنا
فخرج الحاكم [١] من طريق ابن وهب قال: أخبرنى يحيى بن أيوب عن زبان بن فائد عن سهيل بن معاذ بن أنس عن أبيه رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: لا تزال الأمة على شريعة ما لم تظهر فيهم ثلاث: ما لم يقبض منهم العلم، و يكثر فيهم ولد الخبث و يظهر فيهم السقارون قالوا: و ما السقارون يا رسول اللَّه؟ قال بشر يكونون في آخر الزمان تكون تحيتهم بينهم إذا تلاقوا التلاعن.
قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
و خرج الإمام أحمد [٢] من حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد اللَّه ابن عثمان عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة عن عبد اللَّه بن أبي رافع، عن ميمونة زوج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قالت: سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول: لا تزال أمتى بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا، فإذ فشا فيهم ولد الزنا فيوشك أن يعمهم اللَّه عز و جل بعقاب.
و قد ظهر و لا قوة إلا باللَّه مع قلة العلم كثرة أولاد الزنا فإن تيمور لما أخذ بلاد فارس، و عراقي العجم، و العرب، و بلاد الجزيرة، و أرض الروم، و الهند، و بلاد الشام، عاشت رجاله في نساء هذه الممالك و سبوهن فلم تكد ينج منهم إلا القليل الأقل من النساء فمعظم من في تلك البلاد إنما هم أولاد تلك النساء اللاتي زنى بهن التيمورية و قد قدم إلى مصر و الحجاز و اليمن من هؤلاء عالم كبير ما بين من تسمى بفقيه، و مظهر زي التصوف و تاجر و اختلطوا بالناس، و نكحوا من نسائهم، فدلت أخلاقهم و طرائقهم في دينهم و دنياهم على خبث أصولهم و للَّه الأمر من قبل و من بعد،
و قد قالت أم سليم: يا رسول اللَّه أ نهلك و فينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث.
فسّره أهل العلم بأولاد الزنا فيا لها بطشة من اللَّه بعباده و أشنعها. توفاني اللَّه قبلها.
[١] (المستدرك): ٤/ ٤٩١، كتاب الفتن و الملاحم باب (٥٠) حديث رقم (٨٣٧١) و قال الحافظ الذهبي في (التلخيص): منكر، و زبان لم يخرجا له.
[٢] (مسند أحمد): ٧/ ٤٦٩، حديث رقم (٢٦٢٩٠).