إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٨٨ - و أما إجابة اللَّه تعالى دعاءه
فقال له النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): [أسلم] [١] تسلم؟ فقال له ركانة: ما بي إلا أن أكون رأيت عظيما، و لكنى أكره أن يتحدث نساء أهل المدينة و صبيانهم، أنى إنما أجبتك لرعب دخل على قلبي [٢] منك، و لكن قد علمت نساء أهل المدينة و صبيانهم أنه لم يضع جنبي أحد قط، و لم يدخل قلبي رعب قط ليلا، و لا نهارا، و لكن دونك فاختر غنمك.
فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): ليس لي حاجة إلى غنمك إذا أبيت أن تسلم، فانطلق نبي اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) راجعا، و أقبل أبو بكر و عمر رضي اللَّه تبارك و تعالى عنهما يلتمسانه في بيت عائشة رضي اللَّه تبارك و تعالى عنها، فأخبرتهما أنه قد توجه قبل وادي إضم، و قد عرفا أنه وادي ركانة لا يكاد يخطئه.
فخرجا في طلبه و أشفقا أن يلقاه ركانة فيقتله، فجعلا يصعدان على كل شرف، و يتشوفان مخرجا، إذ نظرا إلى نبي اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مقبلا، فقالا: يا رسول اللَّه! كيف تخرج إلى هذا الوادي وحدك؟ و قد عرفت أنه جهة ركانة، و أنه من أفتك الناس و أشدهم تكذيبا لك، فضحك النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، ثم قال: أ ليس اللَّه عز و جل يقول لي: وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [٣] إنه لم يكن يصل إليّ و اللَّه معي، فأنشأ يحدثهما حديثه، و الّذي فعل به، و الّذي أراه، فعجبا من ذلك، و قالا: يا رسول اللَّه: أصرعت ركانة؟ فلا و الّذي بعثك بالحق ما نعلم أنه وضع جنبه إنسان قط.
فقال لهما النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): إني دعوت ربي فأعاننى عليه، و إن ربي عز و جل أعانني ببضع عشرة و قوة عشرة [٤].
[١] زيادة للسياق من (دلائل البيهقي).
[٢] في (الأصل): «على» و ما أثبتناه من (دلائل البيهقي).
[٣] المائدة: ٦٧.
[٤] و أخرجه الحاكم في (المستدرك): ٣/ ٥١١، كتاب معرفة الصحابة، ذكر مناقب ركانة بن عبد يزيد، حديث رقم (٥٩٠٣) مختصرا جدا، و قد حذفه الحافظ الذهبي من (التلخيص).