إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٥٤ - و أما إخباره
و أما إخباره (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عبد اللَّه بن الزبير رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه بأمره و ما لقي
فخرج الحاكم [١]، و أبو نعيم [٢] أحمد من طريق سعد أبي عاصم مولى سليمان بن عليّ، قال: زعم لي كيسان مولى عبد اللَّه بن الزبير قال: دخل سلمان على [رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)] و إذا عبد اللَّه بن الزبير معه طست بشرب ما فيها، فدخل عبد اللَّه على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال له: فرغت؟ قال: نعم، قال سلمان رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه: ما ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: أعطيته غسالة محاجمى يهريق ما فيها، قال سلمان: ذاك شربة، و الّذي بعثكم بالحق، قال:
شربته؟ قال: نعم، قال: لم؟ قال: أحببت أن يكون دم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في جوفي فقال بيده على رأس ابن الزبير و قال: ويل للناس منك، و ويل لك من الناس، لا تمسك النار إلا قسم اليمين.
و خرجه من طريق الهنيد بن القاسم [٣] بن عبد الرحمن بن ماعز قال:
سمعت عامر بن عبد اللَّه بن الزبير يحدث أن أباه حدثه أنه أتى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو يحتجم، فلما فرغ قال: يا عبد اللَّه اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد، فلما برزت عنه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حسوته فلما رجعت إلى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: ما صنعت؟ قلت جعلته في مكان ظننت أنه خاف عن الناس، قال: فلعلك شربته؟ قلت: نعم، قال: و من أمرك أن تشرب الدم؟ ويل لك من الناس و ويل للناس منك.
[١] (المستدرك): ٣/ ٦٣٨، كتاب معرفة الصحابة، ذكر عبد اللَّه بن الزبير بن العوام رضي اللَّه تبارك و تعالى عنهما، حديث رقم (٦٣٤٣)، و سكت عنه الحافظ الذهبي في (التلخيص).
[٢] (حلية الأولياء و طبقات الأصفياء): ١/ ٣٣٠، ترجمة عبد اللَّه بن الزبير رقم (٤٦)، و ما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه.
[٣] (المرجع السابق): باختلاف يسير في اللفظ، و المعنى واحد.