إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٤٢ - و أما إخباره
غرباء، و زكت أعمالهم في ذلك الزمن، كما زكت أعمال من قبلهم، و مما يشهد لهذا
قوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم) [١] بدأ الإسلام غريبا و سيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء،
و يشهد له أيضا حديث أبي ثعلبة، و يشهد له
قوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره.
هذا حديث خرجه الإمام أحمد [٢] من حديث رماد عن أبي عمرو عن الحسين عن عمار بن ياسر قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره.
و قد ذكر البخاري- (رحمه اللَّه)- قال: محمد بن بشار بن أبي عدي عن حميد، عن أنس قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): لا تقوم الساعة على أحد يقول في الأرض اللَّه
[٣]. قال ابن عبد البر: فما ظنك بعبادة اللَّه و إظهار دينه في ذلك الوقت ليس هو كالعاص على الجمر، لصبره على الذل و الفاقة و إقامة الدين و السنة.
و روينا أن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة كتب إلى سالم بن عبد اللَّه ابن عمر أن أكتب إليّ سيرة عمر بن الخطاب لأعمل بها، فكتب إليه سالم أن عملت بسيرة عمر، و أنت أفضل من عمر، لأن لا زمانك كزمان عمر، و لا رجالك كرجال عمر. قال: و كتب إلى فقهاء زمانه فكلهم كتب إليه بمثل قول
[١] (مسلم بشرح النووي): ٢/ ٥٣٦، كتاب الإيمان باب (٦٤) رفع الأمانة و الإيمان من بعض القلوب و عرض الفتن على القلوب حديث رقم (٢٣٢) في (الأصل): «الدين» و ما أثبتناه من سائر المراجع (سلسلة الأحاديث الصحيحة): ٣/ ٢٦٧، حديث رقم (١٢٧٣)، و تمامه:
قيل: من هم يا رسول اللَّه؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس، قال الألباني: و هذا سند صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيح، غير محمد بن آدم المصيصي و هو ثقة كما قال النسائي و غيره.
[٢] (مسند أحمد): ٥: ٤١٧، حديث رقم (١٨٤٠٢).
[٣] (جامع الأصول): ١٠/ ٣٩٤، حديث رقم (٧٩٠٢).