إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٣٦ - و أما استجابة اللَّه تعالى دعاء رسول اللَّه
و خرج أبو نعيم [١] من حديث معاوية بن صالح، عن على بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه قال: أقبلت عير أهل مكة تريد الشام فبلغ أهل المدينة، فخرجوا و معهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يريدون العير فبلغ أهل مكة ذلك فأسرعوا السير إليها لكي لا يغلب عليها النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أصحابه فسبقت العير رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كان اللَّه وعدهم إحدى الطائفتين، و كانوا إن بلغوا العير أحب إليهم، و أيسر شوكة، و أحضر مغنما، فلما سبقت العير و فاتت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و سار رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالمسلمين بينهم و بين الماء رسلة دعصة [٢]، فأصحاب المسلمين ضعف شديد فألقى الشيطان في قلوبهم القنط و يوسوسهم:
تزعموا أنكم أولياء اللَّه و فيكم رسوله و قد غلبكم المشركون على الماء و أنتم تصلون مجنبين؟ فأمطر اللَّه عليهم مطرا شديدا فشرب المسلمون و تطهروا، و أذهب اللَّه رجز الشيطان و انتسق الرمل [٣] حين أصابه المطر و مشى الناس عليه و الدواب فساروا إلى القوم و أمدّ اللَّه نبيه و المؤمنين بألف من الملائكة مجنبة، و ميكائيل في خمسمائة، قال: اصطف القوم قال أبو جهل: اللَّهمّ أولانا بالحق فانصره، و
رفع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يده فقال: اللَّهمّ إنك ان تهلك هذه العصابة لم تعبد في الأرض فقال جبريل: خذ قبضة من التراب، فأخذ قبضة من التراب فرمى بها وجوههم فما من المشتركين أحد إلا أصاب عينيه، و مخريه، و فمه تراب من تلك القبضة فولوا مدبرين.
و من حديث الأعمش [٤]، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، أو أبي عبيدة، عن عبد اللَّه قال لما كان يوم بدر قام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم قعد يدعو قال:
اللَّهمّ عهدك الّذي عهدت إليّ، اللَّهمّ وعدك الّذي وعدتني، اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد في الأرض أبدا.
[١] (دلائل أبي نعيم): ٤٦٩، ذكر ما جرى من الآيات في غزواته و سراياه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، ما حدث من المعجزات في غزوة بدر، حديث رقم (٤٠٠).
[٢] أي أرض مرملة، رملها زلق تغوص الأقدام فيه.
[٣] انتسق الرمل: انتظم بعضه إلى بعض و زال زلفة.
[٤] (المرجع السابق): ٤٧٤، حديث رقم (٤٠٨) بسند آخر و سياقه أتم.