إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٢٣ - و أما ظهور صدقه
و أما ظهور صدقه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في إشارته إلى كيف يموت سمرة بن جندب [١] رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه
فخرج البيهقي [٢] من حديث سفيان قال: حدثنا عبيد اللَّه بن معاذ حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن أبي [مسلمة عن أبى] [٣] نضرة، عن أبي هريرة، عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لعشرة في بيت من أصحابه: آخركم موتا في النار
فيهم سمرة ابن جندب. قال أبو نضرة: فكان سمرة آخرهم موتا.
قال البيهقي: رواته ثقات، إلا أن أبا نضرة العبديّ لم يثبت له عن أبي هريرة سماع.
و روى من وجه آخر موصولا، عن أبي هريرة فذكره من طريق يونس ابن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن حكيم الضبيّ قال: كنت أمر بالمدينة فألقى أبا هريرة فيسألنى فلا يبدأ بشيء حتى يسألنى عن سمرة، فإذا أخبرت بحياته و صحته فرح و قال: إنا كنا عشرة في بيت، و أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قام علينا [٤] فنظر في وجوهنا، و أخذ بعضادتي الباب ثم قال: آخركم موتا في
[١] هو سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، من علماء الصحابة (رضوان اللَّه تعالى عليهم)، نزل البصرة. له أحاديث صالحة، حدّث: ابنه سليمان، و الحسن البصري، و ابن سيرين، و جماعة. و بين العلماء فيما روى الحسن عن سمرة اختلاف في الاحتجاج بذلك، و قد ثبت سماع الحسن من سمرة، و لقيه بلا ريب، صرح بذلك في حديثين.
و كان زياد بن أبيه يستخلفه على البصرة إذا سار إلى الكوفة، و يستخلفه على الكوفة إذا سار إلى البصرة، و كان شديدا على الخوارج، قتل منهم جماعة. و كان الحسن و ابن سيرين يثنيان عليه. رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه. مات سمرة سنة ثمان و خمسين. و قيل: سنة تسع و خمسين (تهذيب سير الأعلام): ١/ ٩٤، ترجمة رقم (٢٦٩).
[٢] (دلائل البيهقي): ٦/ ٤٥٨، باب ما روى في إخباره (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نفرا من أصحابه بأن آخرهم موتا في النار.
[٣] زيادة للسياق من (المرجع السابق).
[٤] كذا في (الأصل)، و في (المرجع السابق): «قام فينا».