إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٧٣ - و أما إخباره
و أما إخباره (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قباث بن أشيم [١] بن عامر بن الملوّح الكناني و يقال الليثي- بما قاله في نفسه، و قد انهزم فيمن انهزم يوم بدر
فقال الواقدي في (مغازيه) [٢]: و كان قباث بن أشيم الكنانيّ يقول:
شهدت مع المشركين بدرا و إني لأنظر لقلة أصحاب محمد في عيني، و كثرة ما منعنا من الخيل و الرجال، فانهزمت فيمن انهزم، فلقد رأيتني و إني لأنظر إلى المشركين في كل وجه و إني لأقول في نفسي: ما رأيت مثل هذا الأمر فرّ منه إلا النساء، و صاحبني رجل، فبينما هو يسير معي إذ لحقنا من خلفنا، فقلت لصاحبي: أ بك نهوض؟ قال: لا و اللَّه، ما هو بي، قال: و عقر فترفعت، فلقد صبحت غيقة قبل الشمس، كنت هاديا بالطريق و لم أسلك المحاج و خفت من الطلب فتنكيت عنها، فلقيني رجل من قومي بغيقة [٣]، فقال: ما وراءك؟ قلت:
لا شيء! قتلنا، و أسرنا، و انهزمنا، فهل عنك من حملان؟ قال: فحملني على بعير، و زودني زادا حتى لقيت الطريق بالجحفة، ثم مضيت حتى دخلت مكة،
[١] هو قباث بن أشيم بن عامر بن الملوح الكناني و يقال التميمي، و الأكثر قول من نسبه في كتاب، سكن دمشق. روي عنه عامر بن زياد الليثي و أبو الحويرث فإنه قال: سمعت عبد الملك بن مروان يقول لقباث بن أشيم قال: بل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أكبر مني و أنا أسن منه، ولد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عام الفيل. و وقفت بي أمي على روث الفيل، و أنا أعقله. و
قال البخاري: حدثنا عبد اللَّه بن يوسف، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثور، عن يونس بن يوسف، عن عبد الرحمن بن زياد، عن قباث بن أشيم الليثي قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و
سلّم): صلاة رجلين يؤمهما أحدهما أزكى عند اللَّه من صلاة ثمانية تتري، و صلاة ثمانية يؤمهما أحدهم أزكى عند اللَّه من صلاة مائة تتري. ذكره البخاري في (التاريخ). (الاستيعاب): ٣/ ١٣٠٣- ١٣٠٤، ترجمة رقم (٢١٦٥)، (الإصابة): ٥/ ٤٠٧- ٤٠٨، ترجمة رقم (٧٠٦١).
[٢] (مغازي الواقدي): ١/ ٩٧- ٩٨. و ترفعت: من رفع البعير في السير، أي بالغ.
(الصحاح).
[٣] غيقة: بين مكة و المدينة في بلاد غفار. (معجم البلدان): ٤/ ٢٥١، موضع رقم (٨٩٦٧).