إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٠٠ - و أما استجابة اللَّه تعالى لنبيه عليه الصلاة و السلام في الحكم بن مروان
و قال ابن عبد البر في ترجمة الحكم بن أبي العاصي [١] بن أميه بن عبد شمس، ذكروا أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان إذا مشى يتكفأ، فكان الحكم بن أبي العاص يحكيه، فالتفت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوما، فرآه يفعل ذلك، فقال (صلّى اللَّه عليه و سلّم): فكذلك فلتكن، و كان
[١] هو الحكم بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي، عم عثمان بن عفان، أبو مروان بن الحكم، كان من مسلمة الفتح، و أخرجه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من المدينة و طرده عنها، فنزل الطائف، خرج معه ابنه مروان. و قيل: إن مروان ولد بالطائف إلى أن ولى عثمان، فرده عثمان إلى المدينة، و بقي فيها و توفى في آخر خلافة عثمان، قبل القيام على عثمان بأشهر فيما أحسب، و اختلف في السبب الموجب لنفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إياه، فقيل: كان يتحيل و يستخفى و يتسمع ما يسره رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى كبار الصحابة في مشركي قريش و سائر الكفار و المنافقين، فكان يفشي ذلك عنه حتى ظهر ذلك عليه، و كان يحكيه في مشيته و بعض حركاته، إلى أمور غيرها كرهت ذكرها.
ذكروا أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان إذا مشى يتكفأ، و كان الحكم بن أبي العاصي يحكية، فالتفت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوما فرآه يفعل ذلك. فقال (صلّى اللَّه عليه و سلّم):
فكذلك فلتكن، فكان الحكم مختلجا يرتعش من يومئذ فعيره عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، فقال في عبد الرحمن بن الحكم يهجوه:
إن اللعين أبوك فارم عظامه* * * إن ترم ترم مخلّجا مجنونا
يمسى خميص البطن من عمل التقي* * * و يظل من عمل الخبيث بطينا
فأما قول عبد الرحمن بن حسان: إن اللعين أبوك، فروى عن عائشة من طرق ذكرها ابن أبي خيثمة و غيره أنها قالت لمروان، إذ قال في أخيها عبد الرحمن ما قال [لما امتنع عن البيعة ليزيد بن معاوية بولاية العهد]: أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لعن أباك و أنت في صلبه. و حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عثمان بن حكيم، قال: حدثنا شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يدخل عليكم رجل لعين. قال عبد اللَّه: و كنت قد تركت عمرا يلبس ثيابه ليقبل إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فلم أزل مشفقا أن يكون أول من يدخل فدخل الحكم بن أبي العاصي.
(الاستيعاب): ١/ ٣٥٩- ٣٦٠، ترجمة رقم (٥٢٩).