إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٧٥ - و أما قيام سهيل بن عمرو
و أما قيام سهيل بن عمرو [١] و المقام الّذي خبّر به النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عمر بن الخطاب رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه يوم بدر
فقال الواقدي [٢]- (رحمه اللَّه)- و لما أسر سهيل بن عمرو يوم بدر، قال عمر رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه: يا رسول اللَّه انزع ثنيته يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا أبدا، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): لا أمثل به فيمثل اللَّه بي، و إن كنت نبيا، و لعله يقوم مقاما لا تكرهه،
فقام سهيل بن عمرو حين جاءه وفاة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بخطبة أبي بكر رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه حين بلغه كلام سهيل: أشهد أنك رسول اللَّه، يريد حيث
قال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لعله يقوم مقاما لا تكرهه.
و قال أبو عمر بن عبد البر: [٣] سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ ابن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ بن غالب القرشي العامري، يكنى أبا يزيد، كان أحد أشراف قريش و ساداتهم في الجاهلية أسر يوم بدر كافرا، و كان خطيب قريش، فقال عمر رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه:
يا رسول، اللَّه انزع ثنيته فلا يقوم عليك خطيبا أبدا، فقال (صلّى اللَّه عليه و سلّم): دعه فعسى أن يقوم مقاما تحمده،
و كان الّذي أسره مالك بن الدخشم، فقدم مكرز بن حفص بن الأحنف العامري فقاطعهم في فدائه، و قال: ضعوا أرجلى في القيد حتى يأتي الفداء، ففعلوا ذلك.
و كان سهيل أعلم، أي مشقوق الشفة العليا، و هو الّذي جاء في الصلح يوم الحديبيّة، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين رآه: قد سهل أمركم،
و عقد مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الصلح يؤمئذ و هو كان يتولى ذلك دون سائر قريش.
و كان المقام الّذي قام به في الإسلام الّذي
قاله رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لعمر رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه: دعه فعسى أن يقوم مقاما تحمده،
فكان مقامه ذلك أنه لما هاج أهل مكة عند وفاة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و ارتدّ من ارتد من العرب، قام سهيل بن
[١] ترجمته في (الإصابة): ٣/ ٢١٢- ٢١٥، ترجمة رقم (٣٥٧٥).
[٢] (مغازي الواقدي): ١/ ١٠٧.
[٣] (الاستيعاب): ٢/ ٦٦٩- ٦٧٢، ترجمة رقم (١١٠٦).