إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٧٦ - و أما أخباره عليه أفضل الصلاة و السلام بغرق أحجار الزيت بالدم فكان كذلك
و أما أخباره عليه أفضل الصلاة و السلام بغرق أحجار الزيت بالدم فكان كذلك
فخرج أبو داود [١] لحديث حماد بن يزيد، عن أبي عمران الجوني، عن المشعث بن طريف، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال لي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): يا أبا ذر قلت: لبيك يا رسول اللَّه و سعديك، فذكر الحديث، قال فيه: كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف؟ [يعنى القبر] قلت: اللَّه و رسوله أعلم، أو قال: من خار اللَّه لي و رسوله، قال:
عليك بالصبر، أو قال: تصبر، ثم قال لي: يا أبا ذر قلت لبيك و سعديك.
قال: كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم؟ قلت: ما خار اللَّه لي و رسوله، قال: عليك بمن أنت منه، قلت: يا رسول اللَّه أ فلا آخذ سيفي و أضعه على عاتقي؟ قال: شاركت القوم إذن، قلت: فما تأمرني؟ قال: تلزم بيتك، قلت: فإن دخل عليّ بيتي قال: فإذا خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك و إثمه.
و خرجه ابن ماجة [٢] بنحوه في الفتن.
[١] (سنن أبي داود): ٤/ ٤٥٨- ٤٥٩، كتاب الفتن، باب (٢) النهي عن السعي في الفتنة، حديث رقم (٤٢٦١).
[٢] (سنن ابن ماجة): ٢/ ١٣٠٨، كتاب الفتن، باب (١٠) التثبت في الفتنة، حديث رقم (٣٩٥٨) «حتى تقوم» من التقويم، أي يقوم البيت بالوصيف. «بالوصيف» المراد بالبيت القبر، و بالوصيف الخادم و العبد، أي يكون العبد قيمة القبر بسبب كثرة الأموات. و قيل: المراد بالبيت المتعارف. و المعنى أن البيوت تصير رخيصة لكثرة الموت و قلة من يسكنها.
فيباع البيت بعبد. «حجارة الزيت» موضع بالمدينة في الحرة سمي بها لسواد الحجارة، كأنها طليت بالزيت، أي الدم يعلو حجارة الزيت و يسترها لكثرة القتلى و هذا إشارة إلى وقعة الحرة التي كانت زمن يزيد. «بمن أنت منه» أي بأهلك و عشيرتك.