إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٤٧ - و أما تبرّؤ إبليس من قريش في يوم بدر
يريدون العير فبلغ ذلك أهل مكة فأسرعوا السير إليها لكي لا يغلب عليها النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كان اللَّه تعالى وعدهم إحدى الطائفتين و كانوا أن يلقوا العير أحب إليهم و أيسر شوكة و أحضر مغنما، فلما سبقت العير و فاتت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالمسلمين يريد القوم فكره القوم مسيرهم لشوكة القوم، فنزل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و المسلمون و بينهم و بين الماء رملة دعصة فأصاب المسلمين ضعف شديد و ألقى الشيطان في قلوبهم القنط، يوسوسهم: تزعمون أنكم أولياء اللَّه و فيكم رسوله و قد غلبكم المشركون على الماء و أنتم كذلك فأمطر اللَّه عليهم مطرا شديدا فشرب المسلمون و تطهروا، فأذهب اللَّه عنهم رجز الشيطان و صار الرمل كذا [١]، ذكر كلمة أخبر أنه أصابه المطر، و مشى الناس عليه و الدواب، فساروا إلى القوم و أمدّ اللَّه نبيه و المؤمنين بألف من الملائكة و كان جبريل (عليه السلام) في خمسمائة من الملائكة مجنبة و ميكائيل (عليه السلام) في خمسمائة مجنبة، و جاء إبليس لعنه اللَّه في جند من الشياطين معه، رأيته في صورة رجال بني مدلج و الشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم فقال الشيطان للمشركين:
لا غالب لكم اليوم من الناس و إني جار لكم فلما اصطفّ القوم قال أبو جهل: اللَّهمّ أولانا بالحق فانصره،
و رفع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يديه و قال: اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا فقال له جبريل: خذ قبضة من التراب، فأخذ قبضة من تراب فرمى بها وجوههم، فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه و منخريه و فمه تراب من تلك القبضة فولوا مدبرين،
و أقبل فلما رآه و كانت يده في يد رجل من المشركين انتزع إبليس يده ثم ولّى مدبرا و شيعته، فقال رجل:
يا سراقة أ لم تزعم أنك لنا جار؟ قال: إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ [٢] و ذلك حين رأى الملائكة.
و ذكره موسى بن عقبة في مغازيه في غزوة بدر إلى أن قال: و أقبل المشركون و معهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي يحدثهم أن بني كنانة وراءه قد أقبلوا للنصر و قال: لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ
[١] في بعض النسخ: «مستقا»، أي يصلح للسير عليه بعد جفافه.
[٢] الأنفال: ٤٨.