إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٤٦ - و أما تبرّؤ إبليس من قريش في يوم بدر
و قال يونس بن بكير عن إسحاق حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم عن بعض بني ساعدة قال: سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة بعد ما أصيب بصره يقول: لو كنت معكم ببدر الآن و معي بصرى لأخبركم بالشعب الّذي خرجت منه الملائكة لا أشك و لا أتمارى، فلما نزلت الملائكة و رآها إبليس و أوحى اللَّه إليهم أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا و تثبيتهم أن الملائكة تأتي الرجل في صورة الرجل يعرفه فيقول أبشروا فإنّهم ليسوا بشيء كروا عليهم و اللَّه معكم، كروا عليهم، فلما رأى إبليس الملائكة نكص على عقبيه و قال إني بريء منكم و هو في صورة سراقة، و أقبل أبو جهل يحرض أصحابه و يقول لا يهولنكم خذلان سراقة إياكم فإنه كان على موعد من محمد و أصحابه، ثم قال: و اللات و العزى لا نرجع حتى تقرن محمد و أصحابه في الجبال، فلا تقتلوهم، و خذوهم أخذا [١].
و قال عثمان بن سعيد الدرامي: حدثنا عبد اللَّه بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن على بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه في قوله تعالى: وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قال: أقبلت عير أهل مكة تريد الشام فبلغ أهل المدينة ذلك فخرجوا و معهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
[ ()] و إنما تمثل في صورة سراقة المدلجي، لأنهم خافوا من بني مدلج أن يعرضوا لهم، فيشغلوهم من أجل الدماء التي كانت بينهم، فتمثل لهم إبليس في صورة سراقة المدلجي، و قال:
إني جار لكم من الناس، أي من بني مدلج.
و يروى أنهم رأوا سراقة بمكة بعد ذلك، فقالوا له: يا سراقة! أخرقت الصف، و أوقعت بنا الهزيمة، فقال: و اللَّه ما علمت بشيء من أمركم حتى هزيمتكم، و ما شهدت، و ما علمت، فما صدقوه، حتى أسلموا و سمعوا ما أنزل اللَّه تعالى، فعلموا أنه إبليس تمثل لهم. و قول اللعين: إِنِّي أَخافُ اللَّهَ لأهل التأويل فيه أقوال، أحدها: أنه كذب من قوله: إني أخاف اللَّه، لأن الكافر لا يخاف اللَّه، و الثاني: أنه رأى جنود اللَّه تنزل من السماء، فخاف أن يكون اليوم الموعود الّذي قال اللَّه فيه: يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ، الثالث:
إنما خاف أن تدركه الملائكة لما رأي من فعلها بحزبه الكافرين.
[١] (دلائل البيهقي): ٣/ ٥٢- ٥٣.