إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٢٣ - و أما كفاية المصطفى
و خرجا من حديث البراء مطولا، و فيه: ثم قال: أ لم يأن للرحيل؟ قلت بلى، قال: فارتحلنا بعدا ما زالت الشمس، و اتبعنا سراقة بن مالك، قال:
و نحن في جدد من الأرض، فقلت: يا رسول اللَّه أتينا، فقال: لا تحزن إن اللَّه معنا،
فدعا عليه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فارتطمت فرسه إلى بطنها، فقال: إني قد علمت أنكما قد دعوتما علي، فادع اللَّه لي، فاللَّه لكما أن أرد عنكما الطلب فدعا اللَّه فنجا، فرجع لا يلقي أحدا إلا رده. اللفظ المسلم.
و في لفظ لهما: فلما دنا دعا عليه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فساخ فرسه في الأرض إلى بطنه، و وثب عنه، و
قال: يا محمد قد علمت أن هذا عملك، فادع اللَّه لي أن يخلصني مما أنا فيه، و لك على لأعمين على من ورائي، و هذه كنانتي فخذ سهما منها، فإنك ستمر على إبلي و غلماني، بمكان كذا و كذا، فخذ منها حاجتك، قال: لا حاجة لي في إبلك [١].
و ذكر أبو نعيم [٢] عن محمد بن إسحاق أنه قال: قال أبو بكر الصديق رضي اللَّه و تبارك و تعالى عنه فيما يزعمون- و اللَّه تعالى أعلم- في دخوله الغار مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و مسيره معه حين ساروا، في طلب سراقة بن جعشم إياهم:
قال النبي و لم أجزع يوقرني* * * و نحن في سدنة في ظلمة الغار
لا تخش شيئا فإن اللَّه ثالثنا* * * و قد توكل لي منه بإظهار
و إنما كيد من تخشى بوادره* * * كيد الشياطين كادته لكفار
و اللَّه مهلكهم طرا بما كسبوا* * * و جاعل المنتهى منهم إلى النار
و أنت مرتجل عنهم و تاركهم* * * إما غدوا و إما مدلج سار
و هاجر أرضهم حتى يكون لنا* * * قوم عليهم ذوو عز و أنصار
حتى إذا الليل وارانا جوانبه* * * و سد من دون من نخشى بأستار
سار الأريقط يهدينا و أنيقه* * * ينعبن بالقوم نعبا تحت أكوار
[١] (المرجع السابق): ٥٩٨.
[٢] (دلائل أبي نعيم): ٣٣٤- ٣٣٦، حديث رقم (٢٣٧)، و ما بين الحاصرتين تصويبات منه.