إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٥٣ - و أما تصديق اللَّه تعالى الرسول
يومي و إني لأسحبها خلفي فلما آذتني وضعت عليها قدمي ثم تمطيت حتى طرحتها، قال [١]: ثم عاش معاذ بعد ذلك حتى كان زمان عثمان رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه، قال: ثم مرّ بأبي جهل معوذ بن عفراء فضربه حتى أثبته فتركته و به رمق، و قاتل معوذ، فمر عبد اللَّه بن مسعود بأبي جهل حين أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن يلتمس في القتلى،
قال: و لقد قال لهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)- فيما بلغني-: انظروا إن خفي عليكم في القتلى إلى أثر جرح بركبته
فإنّي ازدحمت أنا و هو على مأدبة لعبد اللَّه بن جدعان و نحن غلمان، فكنت أسن منه بيسير، فدفعته فوقع على ركبتيه فجحش في إحداهما، جحشا لم يزل أثره [به] [٢]. قال عبد اللَّه بن مسعود: فوجدته بآخر رمق، فعرفته، فوضعت رجلي على عنقه، و قد كان ضبث بي مرة بمكة فآذاني [و لكزني] [٣] ثم قلت: هل أخزاك اللَّه أي عدو اللَّه؟ قال: و بما ذا أخزاني عدا رجل قتلتموه، أخبرني لمن الدبرة؟ قلت اللَّه و رسوله أعلم،
و زعم رجال من بني مخزوم أن ابن مسعود كان يقول: قال لي: لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا، ثم احتززت رأسه ثم جئت به رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقلت: يا رسول اللَّه، هذا رأس عدو اللَّه أبي جهل! فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): آللَّه الّذي لا إله غيره؟ قلت: نعم و اللَّه الّذي لا إله غيره ثم ألقيت رأسه بين يديه، فحمد اللَّه [٤] معنا.
و خرج البخاري [٥] من حديث إسماعيل بن عليّة قال: حدثنا سليمان التميمي، حدثنا أنس رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم بدر: من ينظر ما يصنع أبو جهل
فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد فقال: أ أنت أبو جهل؟ قال: و هل فوق رجل قتلتموه؟ قال
[١] أي ابن إسحاق في (المرجع السابق). و مرضخة النووي: كالإرزبة يدق بها النوى للعلف و أجهضتني: غلبتني.
[٢] في (الأصل): «بعد ذلك» و ما أثبتناه من (سيرة ابن هشام).
[٣] زيادة للسياق من (المرجع السابق). و ضبث: قبض عليه و لزمه.
[٤] (المرجع السابق): ١٨٤- ١٨٥، رأس عدوّ اللَّه بين يدي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
[٥] (فتح الباري): ٧/ ٣٧٢، كتاب المغازي باب (٨) قتل أبي جهل (٣٩٦٢)، (٣٩٦٣).